فهرس الكتاب

الصفحة 13196 من 22028

إذًا: قد يُعْطي الله الملك لمن لا يحبه، وقد يعطيه لمن يحبه، فسيدنا سليمان آتاه الله الملك، وقد يُعطي المال لمن لا يحبه .. مثل قارون، وقد يعطي المال لمن يحبه .. سيدنا ابن عوف، وسيدنا عثمان، صحابةٌ كرام أجلاء أعطاهم الله المال، فإذا كان المال يُعطى لمن يحب ولمن لا يحب، والقوة تعطى لمن يحب ولمن لا يحب، إذًا لا علاقة لها بالحب والبُغْض، مادامت القوة تعطى لمن يحب الله عزّ وجل ولمن لا يحب، أعطاها لسليمان، وهو يحبه نبيٌّ كريم، وأعطاها لفرعون وهو لا يحبه، والمال أعطاه لقارون وهو لا يحبه، وأعطاه لعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه وهو يحبه، فإذا كان الشيء يُعْطى أولا يعطى، إذًا لا علاقة له بالحب والبغض، ولذلك: إذا كان أحد الناس قد آتاه الله المال فلا يذهَبَنَّ به الظن إلى أن هذا المال الذي آتاه الله عزّ وجل دليل حب الله له، لا .. فهذا استنباط غلط، استنباط غير صحيح والأدلة قطعية، وإذا جعل الله الإنسان قويًا لا يذهَبَنَّ به الظن إلى أن الله يحبه، قد يحبه وقد لا يحبه، يحب الله عبده إذا عبده، ويبغضه إذا عصاه، هذا هو المقياس، فحب الله وبغضه هو في الطاعة والمعصية، لذلك:

سُئِلَ الإمام الجنيد:"من ولي الله؟ أهو الذي يطير في الهواء؟ قال: لا، قالوا: أهو الذي يمشي على وجه الماء؟ قال: لا .. الولي كل الولي الذي تجده عند الأمر والنهي"، أن يجدك حيث أمرك، وأن يفتقدك حيث نهاك.

هذه أول علاقة، وقد انتهت قصة فرعون بالغرق، وانتهت قصة قارون بالخَسْفِ، فإذا كان الله عزّ وجل يعطي المال لمن يحب ولمن لا يحب، ويعطي القوة لمن يحب ولمن لا يحب، فما الشيء الذي لا يعطيه إلا لمن يحب؟

{وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آَتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا}

(سورة القصص: الآية 14)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت