فهرس الكتاب

الصفحة 13180 من 22028

إذًا: لو فكَّرت في العين، لو أن العينين عين واحدة، ولو أن هذه العين ليس فيها إلا عُصَيّات، وليس فيها مخاريط، لرأيت الأشياء بلونين أبيض وأسود فقط، لو أن هذه العُصيات أو المخاريط ليست مئة وثلاثين مليونًا، بل عشرة ملايين، لرأيت الصورة ضبابيةً، ولو أن هذا العصب البصري لم يكن على ما هو عليه، لو لم يكن في الدماغ مركزٌ للإبصار، لو لم يكن في الأذن مركزٌ للسمع وقنواتٌ دائرية للتوازن، أي أنك كلما رأيت شيئًا من خلق الله، لو فكرت أن هذا الشيء بخلاف ما هو عليه لعرفت قيمة هذا الشيء، فربنا عزَّ وجل لفت نظرنا إلى آية واحدة قال:

{قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ}

(سورة القصص: الآية 71)

الليل سرمد، أي أن الأرض لو أنها واقفة لا تدور، وهذه هي الشمس، نصف الكرة نهارٌ إلى الأبد، ونصفها الآخر المقابل لكرة الشمس ليلٌ إلى الأبد.

{قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا}

(سورة القصص: الآية 72)

{قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ}

إذا كان الليل سرمدًا فمعنى ذلك أن الحرارة مئتان وخمسون تحت الصفر، الحياة منعدمة في الوجه المُضيء، لأن الحرارة ثلاثمئة وخمسون فوق الصفر، فنحن في الدرجة الخمسين لا نتحمَّل، يقال لك: شيء لا يُطاق، الأرض تدور، لو أنها توقَّفت عن الدوران لأصبح النهار سرمدًا والليل سرمدًا، ومَن الذي أمَرها أن تدور؟ الله سبحانه وتعالى، من الذي أعطاها هذه السرعة المناسبة؟ لو أنها دارت كل ساعةٍ دورة فنصف ساعة ليل، ونصف ساعة نهار، فلا النهار صار معاشًا، ولا الليل صار لباسًا، ولو كانت الدورة كل السنة مرة، ستة أشهرٍ بأكملها ليل، ننام ونقوم، ننام ونقوم، والليل مخيمٌ علينا، وستة أشهرٍ نهار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت