يا أيها الإخوة الأكارم، حقيقة خطيرة، إذا كنت مقيمًا على معصية الله فأنت لا تعرف الله، وهذه حقيقةٌ مُرَّة يجب أن تتقبَّلها، لأن الحقيقة المرة خيرٌ من الوهم المُريح، فقد تتوهم أنك مؤمن، ولكنك لمجرد أن تعصي الله وأن تُرضي زيدًا أو عبيدًا، فأنت لا ترضي الله عزَّ وجل، أو معرفتك بالله بحجمٍ لا يحملك على طاعته، معرفة ساذجة، أو معرفة غير مبنية عن بحث ودرس، معرفة تلقيتها ممن علمك فيما مضى من دون أن تتحقق، ومن دون أن تتبنى هذه المعرفة، فلذلك وألا ترى في معصية الله مغنمًا، وألا تجد في طاعته مَغْرَمًا، من أجل ألا تقول كما قال هؤلاء:
{إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا}
3 -من منهج التفكّرِ: التفكّرُ في الشيء، وفي خلاف ما هو عليه:
لِتَضَعَ يدك على جوهر الدين، وأن تكون من الفائزين يجب أن تسْلُك هذا الطريق في معرفة الله، هذا الطريق أساسه التفكّر في الشيء، وبخلاف ما هو عليه، هذا منهج التفكر.
يمكن أن تُفَكِّر في أن هاتين العينين لو أنهما عينٌ واحدة فما الذي يحصل؟ الذي يحصل أنك لا ترى إلا بُعدين، طولًا وعرضًا، أما البعد الثالث فلا تُمَيِّزه، أنت بعينٍ واحدة لا تستطيع أن تضع الخيط في ثقب الإبرة، بعين واحدة تظن أنه دخل، وبين الخيط وثقب الإبرة عشرة سنتمترات، ولكن بالعينين يتضح البعد الثالث.