فهرس الكتاب

الصفحة 13178 من 22028

لماذا استخفّوا بالهدى؟ ورأوا أن الهدى مغرم، وأن الضلال مغنم؟ ورأوا في طاعة الله خسارة؟ وفي معصيته ربحٌ كثير، هذه حال معظم الناس، إن لم يبع بهذه الطريقة يخسر، وإن لم يفعل بهذا المطعم ما هو شائعٌ يخسر، وإن لم يبع هذه الألبسة يخسر، وإن لم يجامل، ويدار، ويداهن يخسر، فحياته كلُّها مصالح، وأهداف خسيسة، أما المؤمن فحياته كلها مبادئ، وقِيَم نابعة من هذا الكتاب، فلذلك كأن الله سبحانه وتعالى قال: يا عبادي، لئلا تقولوا هذا الكلام ..

{إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا}

ولئلا تتوهموا أن المعصية مغنمٌ، وأن الطاعة مغرمٌ، وأن أمر الله لا قيمة له، ولئلا تكونوا كهؤلاء فاسلكوا هذا السبيل، ما هو السبيل؟ يجب أن تعرف الآمر قبل الأمر، إنها كلمة موجزة، ولكنها بليغة، إذا عرفت الأمر قبل الآمر فقد تستخفُّ به، ولا تأخذ به، وتحتال عليه، وهنا تظهر الحِيَلُ الشرعية، كل الحيل الشرعية أساسها أن هذا الإنسان ما عرف الله، وضع زكاة ماله في رغيف خبزٍ، وقدَّمها للفقير، ثم قال له: هَبْني هذا الرغيف، وخذ مئة ليرة، أعطاه الصغير هذا الرغيف، وفيه خمسة آلاف ليرة، فهذه حيلةٌ شرعية تعني أَنَّك لا تعرف الله عزَّ وجل.

1 ـ أصلُ الدين معرفةُ الله:

فيا أيها الإخوة الأكارم، أصل الدين معرفة الله، فإن عرفت الله عرفت عظمته، وأنَّه الخالق، وأَّنه لا عبادة إلا للخالق ..

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ}

(سورة البقرة: الآية 21)

عرفت أنه المُرَبِّي، لأنه رب العالمين، والمُسَيِّر، وعرفت أسماءه الحُسْنى وصفاته الفُضْلى، وعرفته المعرفة التي تدفعك إلى طاعته.

2 ـ المعصيةُ دليلٌ على جهلِ العاصي بربِّه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت