فهرس الكتاب

الصفحة 13170 من 22028

(سورة النساء: الآية 119)

فالإنسان ما كان له أن يختار شيئًا أكمل من خَلق الله عزّ وجل، لله الكمال المطلق، وما كان له أن يختار شرعًا أكمل من شرع الله، فشرع الله هو الكامل، فأنت إنْ في الخلق، وإن في التشريع أمام كمال مطلق في الخلق، وكمال مطلق في التشريع، بل إن معظم الأمراض التي يعاني منها الناس اليوم إنما هي أمراض بسبب خلل في تطبيق منهج الله عزّ وجل، والدليل ربنا عزّ وجل قال:

{الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ * وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ * وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ}

(سورة الشعراء)

ما قال: وإذا أمرضني فهو يشفين، بل قال: وإذا مرضت، المرض عُزِيَ إلى الإنسان لخلل في حياته.

إنّ رجلا كان في بلد غربي فالتقى مع شخص فقال له: أنا من بلد مسلم، وسمى له اسم البلد، فمن حديث إلى حديث قال له: الإسلام سببُ تخلُّفِنا نحن، فهذا الشخص الأجنبي أخذه من يده إلى أضخم مستشفى في هذه البلدة في أوروبا، وقال له: اقرأ، كُتِبَ على هذه المستشفى بحرفٍ كبير:"نحن قومٌ لا نأكل حتى نجوع، وإذا أكلنا لا نشبع"، وكُتب تحتها: محمد بن عبد الله، قال له: هذه الكلمات هي الطبُّ الوقائي كلُّه.

فأنت أولًا ليس لك الحق أن تصوِّر خلقًا آخر غير خلق الله عزّ وجل، هو الخلق الكامل، وحتى في التشريع فإن تشريع الله هو الكامل.

فأول معنى:

{مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ}

ما كان لهذا الإنسان أن يختار خلقًا آخر، أو أن يختار تشريعًا آخر فالخلق كامل.

والمعنى الآخر: أن الإنسان اختياره جزئي، فالعمل يحتاج إلى إرادة وإلى قدرة، والإنسان يملك الإرادة، أما القدرة فلا يملكها، لذلك يأتي اختياره ناقصا:

{مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ * وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ}

(سورة القصص)

يا ترى عندما قالوا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت