المعنى دقيق جدًا، هذا المعنى الأول ينطبق على قوله تعالى:
{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ}
(سورة الأحزاب: الآية 36)
1 -وجوبُ الانقيادِ إلى حُكم الله ورسوله من غير تردد لا نقاش:
إنّ الإنسان إذا أمره الله بأمر فالعاقل ليس له مع أمر الله رأي إطلاقًا، لأن الله عزَّ وجل اختار لنا هذا التشريع، فنحن ليس لنا خيار فيه، لأنه من عند حكيمٍ عليم، فأن تقول: أنا أفعل أو لا أفعل، أنت مخير، ولكن إذا اخترت ألاّ تفعل فهناك ثمن باهظ، وإذا كنت عاقلا تختار أن تفعل، في الأصل أنت مخير، لك أن تفعل أو ألا تفعل، ولكن رأي العبد الحادث الضعيف لا شيء أمام هذا التشريع الحكيم، وأنت أيها الإنسان ليس لك اختيار إذا كنت عاقلًا.
{مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ}
إذا أعطى الله عزَّ وجل في موضوع حكمًا فالأمر لله عزَّ وجل.
2 -مخالفة أحكام الله سببٌ في الهلاك:
مثلًا أعطى حكمه في الربا، وقال:
{يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا}
(سورة البقرة: الآية 276)
هذا حُكم الله عزَّ وجل، فتقول لي: رأي الشخصي، وقناعتي، وأنا قارئ مقالة، وفلان له رأي في الموضوع، فأقول: هذا كله كلام فارغ، رأي وقناعة ورؤية، وحقيقة، وقضية نسبية ظروف صعبة، فمعنى ذلك أنك تبدي مع الله رأيًا، ومعنى ذلك أنك ترى أن حكم الله عزَّ وجل فيه خلل، وأنت ترممِّ هذا الحكم، لذلك الآية:
{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ}
(سورة الأحزاب: الآية 36)