فورًا، هذا أمره التكويني، أما أمره التكليفي؛ فقد أمرنا بغض البصر، وهناك آلاف الأشخاص يطلقون أبصارهم، إذا عُصِي أمر الله التكليفي فشيء طبيعي جدًا، هو لم يأمر أمرًا تكوينيًا، بل أنه أمر تكليفي .. ونحن نضع إشارة منع المرور بلوحة صغيرة حمراء على عمود على يمين الطريق، فهل معنى ذلك أن هذه اللوحة تمنع المركبة من السير في هذا الطريق؟ لا تمنعها، ولكن تُحَذِّر، فهذه اللوحة منع للمرور هذا أمر تكليفي، أما إذا وضع في عرض الطريق قطع إسمنتية كبيرة ومكعبات كبيرة جدًا، فكل مكعب خمسة أمتار مكعَّبة مع إسمنت مسلح، نقول: هذا أمر تكويني، وهذه الحواجز تمنع مرور المركبات فهو منع تكويني، أما لوحة"ممنوع المرور"هذا أمر تكليفي، فيجب أن نفرِّق دائمًا بين الأمر التكويني، والأمر التكليفي، الأمر التكويني:
{كُنْ فَيَكُونُ}
زُل فيزول، فليس في الكون كله شيءٌ يستعصي على أمر الله، فإذا استعصى إنسان على أمر الله، لأن الأمر تكليفي لا تكويني، ولو أن ربنا عزَّ وجل أراد لنا الهدى القسري لجعل تكاليفه أوامر تكوينية لا أوامر تكليفية.
إذًا يمكن أن أمنع المرور من الطريق لا بأمرٍ تكويني بل بوضع مكعّبات من إسمنت مسلّح كبيرة لا .. لا، أنا أمنع المرور بأمر تكليفي بلوحة صغيرة، والإنسان بإمكانه أن يخترق هذا الأمر، أن يعصيه، لأنه أمر تكليفي، أما الأمر التكويني فهو المنع، فلذلك ربنا عزَّ وجل قال:
{وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ}
هذا الأمر التكويني، ويختار هذا الأمر التكليفي، ففي كل شيء الله خلقك، وأعطاك توجيهًا، فأنت مخير إما أن تستجيب أو لا تستجيب، فربنا عزَّ وجل نصحك بأن تستجيب، قال:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ}
(سورة الأنفال: الآية 24)
إذًا:
{وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ}
(سورة القصص: الآية 68)