هذا الخلق التكويني، أي أنه خلق الشمس، وخلق القمر، والليل، والنهار، والأمطار، وشُحَّ الأمطار، بيده الأمر، فقد خلق الغنى والفقر، والقوة والضعف، وهو الذي خلق هذا الزلزال، وأجرى هذا البركان، وفاضت الأنهار، أو شَحَّت الينابيع، يخلق ما يشاء، هذا الخلق التكويني، وفلان تطاول على فلان، وفلان ذاق بأس فلان، والآية معروفة:
{قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَاسَ بَعْضٍ}
(سورة الأنعام: الآية 65)
{وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ}
هذا الخلق التكويني، خلق الكون، ومظاهره، وخلق الأفعال، فالأفعال كلها بيدِ الله، لذلك من أجمع عبارات التوحيد، أن كلَّ شيءٍ وقع أراده الله، وأن الله إذا أراد شيئًا وقع، فلك أن تفهم هذه العبارة على شكلين، شاء الله أن يكون هذا الأمر فكان، وكان هذا الأمر، إذًا: شاءه الله، ومادام هذا الأمر قد كان، إذًا: شاءه الله، مادام الله قد شاء هذا الأمر فلابدَّ من أن يكون، وهذا قول النبي الكريم:
(( وَمَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ، وَمَا لَمْ يَشَا لَمْ يَكُنْ ) ).
[أبو داود]
ومشيئته متعلقةٌ بالحكمة، وحكمته متعلقةٌ بالخير المطلق، دائمًا مشيئته حكيمة، وكل شيءٍ وقع لو لم يقع لكان نقصًا في الحكمة.
{وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ}
والآن .. ويختار، أي يختار ماذا؟ ويختار ما يشاء، قال العلماء: يختار أي يختار لكم التشريع المناسب، وربنا عزَّ وجل خلق الإنسان، وعلَّمه القرآن، وخلق السماوات والأرض، وأنزل على عبده الكتاب، فهناك خَلق وتوجيه، التوجيه أمر تكليفي، أما الخَلق فأمر تكويني، والخلق كن فيكون، ولذلك يوجد فرق كبير بين الأمر التكويني والأمر التكليفي، فربنا عزَّ وجل إذا قال لهذا الجبل: زُل يزول فورًا ..
{كُنْ فَيَكُونُ}
(سورة يس)