فهرس الكتاب

الصفحة 13161 من 22028

(سورة الفتح: الآية 10)

قال تعالى:

{مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آَخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا}

(سورة هود: الآية 56)

الفكرة هنا أنه لا يقع شيءٌ في الكون، ولا يحدث حادث، ولا يتحرَّك متحرِّك، ولا ينطلق حجر، ولا يهبط بناء، ولا يتزلزل جبل، ولا ينفجر بركان، ولا يفيض نهر، ولا تشِحُّ الأمطار إلا بإذن الله عزَّ وجل، هذا هو جوهر الإيمان، إذا شعرت أن الله سبحانه وتعالى يخلق ما يشاء.

أفعال العباد فيها للإنسان الكسب فقط، أو الانبعاث إلى العمل، فأنت تختار أن تذهب إلى المسجد، وعن هذا الاختيار الله سبحانه وتعالى يعطيك القوة كي تُحَقُّقه، فمجيئك إلى المسجد هو باختيارك، ولكنه بفعل الله عزَّ وجل، وإذا أراد إنسان أن يؤذي إنسانًا، فالإنسان له المشيئة والاختيار، والكسب والانبعاث، ولكن القوة التي يؤذيه بها هي قوة الله عزَّ وجل، وهذا هو التوحيد، وهذه عقيدة أهل السنة والجماعة، أي أن الأشياء لا تفعل بذاتها، بل بمشيئة الله، عندها لا بها، وهذا معنى قول الله عزَّ وجل:

{وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ}

الأفعال كلها من خلق الله، فهذا الذي يقول:

{إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا}

كأنَّه مُشْرك، وكأنه يرى أن الله عزَّ وجل لا دخل له بأفعال العباد، ماذا قال الله عزَّ وجل:

{وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ}

(سورة الزخرف)

{وَقَالَ اللَّهُ لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ}

(سورة النحل: الآية 51)

فحينما توَهَّم هؤلاء بقولهم:

{إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا}

الفعل بيد من؟ فلو كان بيد جهة أخرى غير الله عزَّ وجل، فالكلام مقبول وصحيح، ولكن الفعل كلَّه بيد الله، فكيف يُعْقَل أن تهتدوا إلى الله وأن تأتي جهةٌ، وتوقع فيكم الأذى؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت