فهرس الكتاب

الصفحة 13160 من 22028

(سورة القصص: الآية 57)

ربنا سبحانه وتعالى يقول:

{وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ}

(سورة القصص: الآية 68)

مشيئة الله عزَّ وجل مشيئةٌ صحيحة، لأن الإنسان أحيانًا قد يختار شيئًا وهو مكرهٌ، ومضغوط عليه، وقد يختار شيئًا بدافع الرغبة والإغراء، فإذا كان الإنسان تحت تأثير الضغط أو الإغراء يختار شيئًا غير صحيح، وغير حكيم، وقد يكون جاهلًا، أو مُسَيَّرًا، فمشيئة الإنسان ليست كمشيئة الله عزَّ وجل، فالله سبحانه وتعالى يخلق ما يشاء ويختار، وليس في الكون كلِّه جهةٌ تستطيع أن تمنع الله أن يفعل ما يشاء، ولا أن تدفعه إلى أن يفعل ما لم يشأ، والله حكيمٌ وعليمٌ وقديرٌ وغنيٌ، إذًا: مشيئته هي المشيئة الصحيحة.

{وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ}

يخلق ماذا؟ عندنا خلق تكويني، أي لا يقع في الكون فعلٌ إلا بمشيئة الله، فهذه الفكرة استيعابها سهل، أما أن تعيش هذه الفكرة فقد طهرت نفسك من كل قلق، فإذا شعرت أن هذا الكون العظيم بمجَرَّاته، وبسماواته وأرضه، وبالبشر جميعًا الأقوياء منهم والضعفاء، وبالذين يملكون أسلحةً فتَّاكة، فإذا شعرت أنه لا يقع شيءٌ في الكون إلا بمشيئة الله، والله سبحانه وتعالى هو الحكيم، وهو العليم، وهو العادل، وهو القدير، وهو اللطيف، إذًا: هذا التشعُّب، وهذا التشرذم والضيق والشرك هو الذي يأكل القلوب.

{فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ}

(سورة الشعراء)

أساسًا: من علامات قيام الساعة كما قال الله عزَّ وجل:

{حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا}

(سورة يونس: الآية24)

أي شعر بعض البشر الأقوياء أنَّهم قادرون عليها، أن الأرض كلَّها في قبضتهم، يرون ما يشاءون، ويفعلون ما يريدون، ولكن الله سبحانه وتعالى كذَّبهم في آياتٍ كثيرة، فقال تعالى:

{يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت