ليست العبرة أن تجيب، فأنا أذكر طبيبًا نصح مريضًا بترك التدخين، ونصحه في وجودي، وكنت معه، وبعد أشهرٍ عِدَّة أصابه مرضٌ عضالٌ بسبب التدخين، فهذا المريض سكت لم يجب، الطبيب نصح، والمريض سكت، ما هي الإجابة؟ لو أنه هزَّ برأسه فليست هذه هي الإجابة، فما موقف هذا المريض من التدخين؟ هل امتنع عنه؟ إذًا: أجابه بالإيجاب، وهل تابع التدخين؟ إذن أجابه بالسلب.
فما موقفك من هذه الدعوة؟ وما موقفك من هذا الأمر الإلهي؟ ما موقفك من هذا الحكم؟ ومن هذا التوجيه؟ هذا معنى قوله تعالى:
{وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ}
ما الموقف الذي وقفتموه؟ هل ناصرتموهم؟ وهل عاديتموهم؟ أو صَدَّقتموهم؟ أم كَذَّبتموهم؟ واستجبتم لدعوتهم؟ أم رفضتم هذه الدعوة؟.
{مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ * فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْبَاءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لَا يَتَسَاءَلُونَ}
دائمًا وأبدًا الله سبحانه وتعالى يفتح باب التوبة، فما من شيءٍ يبُثُّ الأمل في النفس أشدَّ من أن الله سبحانه وتعالى جعل باب التوبة باب النجاة، فالتوبة صَمَّام أمان، فإذا زاد الضغط على الإنسان تأتي التوبة صمَّام أمان، وإذا غرق الإنسان في ذنوبه تأتي التوبة حبل نجاة، وإذا أُحْكِمَت عليه السبل كانت التوبة باب الخلاص، فكُلَّما ضاقت بك الأمور، وسُدَّت أمامك السبل فالله سبحانه وتعالى يفتح لك باب التوبة ..
{فَأَمَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَعَسَى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ}
إن كلمة (عسى) تفيد الرجاء، وترجيح الرجاء، وهذا الذي يبقى، والذي يُخِلُّ بصِحَّة التوبة وبصحة الإيمان هو عدم الإخلاص، فإذا كان مخلصًا:
{فَعَسَى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ}
والآن جاء الردُّ السادس على قول هؤلاء المشركين:
{وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا}