{فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ * إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آَخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}
(سورة هود)
أي وحوش كاسرة كلها مربوطة بأزِمَّة محكمة بيدِ عليمٍ، حكيمٍ، قديرٍ، عادلٍ، منصفٍ، لطيفٍ، خبيرٍ، غنيٍ، قويٍ، فإذا خفت من هذه الوحوش، ولم تر تلك الأَزِمَّة التي تربطها بهذه اليدٍ العليمة الحكيمة فأنت لا تعرف شيئًا، لمجرد أن تخاف من إنسان فهذا الخوف فيه معنىً من معاني الشرك، يجب أن تعتقد أن هذا الإنسان ليس بيده شيء، الأمر بيدِ الله عزّ وجل، لذلك قال النبي عليه الصلاة والسلام:
(( وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَوْ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ، لَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ، رُفِعَتْ الْأَقْلَامُ، وَجَفَّتْ الصُّحُفُ ) ).
[الترمذي عن ابن عباس] ٍ
إذًا علاقتك مع الله عزّ وجل:
{وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ}
لمجرَّد أن تخاف من إنسان فهذا نوعٌ من الشرك، أما هذا الإنسان إذا سمح الله له أن يصل إليك يصل إليك، أنت تخاف من الله قال له:
(( موسى خفني، وخف نفسك، وخف من لا يخافُني ) ).
[ورد في الأثر]
أن أسمح له أن يصل إليك طبعًا. ويختار من الشرع الحكيم، والتوجيه الصحيح، والأمر النافع، والنهي عن كل شيء ضار، يختار:
{مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ}
(القصص: آية"68) "
فأمام أمر الله ليس لك اختيار، لا تقل: أنا رأيي كذا، أنا أرى كذا، لا أعتقد أن هذا الشيء لهذا الزمان صالح، أن تُدْلي برأيٍ مع أمر الله عزَّ وجل، ومع نهيه هذا بعيدٌ عن أن تؤمن بالله عزّ وجل: