يقولون: إن أحد الصحابة جاء النبي عليه الصلاة والسلام ليجاهد معه، ولكن هذا الصحابي كان فقيرًا لا يملك دابةً يركبها، فالنبي ردَّه لأنه لا يوجد دواب، حينما ردَّه انهمرت عيناه بالدموع، فربنا عزّ وجل إكرامًا له ذكره في القرآن الكريم:
{وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ}
(سورة التوبة: آية"92) "
عاد إلى البيت، فناجى ربه وقال: يا ربِ، أنا لا أملك شيئًا، لكنني تصدَّقت بعرضي على المؤمنين، فأي مؤمنٍ شتمني، أو نال مني أُشْهدك أني سامحته، يقال: إن النبي قال في اليوم الثاني: من تصدَّق الليلة؟ هذا شخص لم يدفع شيئًا، ليس معه شيء، لأنه فقير جدًا، النبي أُخبر من قِبل الله عزّ وجل أن الله قَبِل صدقته، الله عدَّها صدقة، تصدَّق بعرضه على المؤمنين، أي أن أي مؤمن شتمه أو نال منه قال: يا ربِ أنا أسامحه، وهذا الذي أملكه.
القصد من القصة أنه يجب أن تقدم شيئًا، دعوة، عملًا صالحًا، خدمة، صدقة، معونة، مساهمة في بناء مسجد، مساهمة في خدمة الناس، رعاية لأولادك، خدمة لإنسان لا تعرفه، لابدّ من أن تقدِّم شيئًا، حجمك عند الله بحجم عملك الصالح، والعمل الصالح يرفعه: لا صدقة ولا جهاد، فبمَ تلقى الله إذًا؟.
أحيانًا أب مثالي ربىَ أولاده حتى كبروا، زوَّجهم وأرشدهم، علَّمهم، ربَّاهم، حتى جعلهم عناصر طيبِّة في المجتمع، ربىَ بنات على طاعة الله، على حفظ القرآن، على طاعة الزوج، حجَّبهم، إلى أن زوَّجهم، أي أن هذا حد أدنى، أولادك شهادتك، حد أدنى، بيت مسلم، بيت منضبط، اشتغل، عمل، قدَّم للمسلمين سلعة نظيفة، متقنة، سعرها معتدل، لم يكذب عليهم، ولا غشهم، ولا استعلى عليهم، ولا استغل حاجتهم لهذه السلعة، كان منصفًا، هذا عمل تَلْقى الله به، إنسان له والدان أكرمهما، النبي الكريم يقول: