فهرس الكتاب

الصفحة 13149 من 22028

أي ماذا فعلت؟ قال له: يا عبدي ماذا فعلت من أجلي؟ يا ربِ تركت الدنيا زهدًا بها وحبًا بك، وفعلت كذا، فقال له: أما زهدك فقد تعجَّلت فيه الراحة لقلبك، وأما كذا فلك، وكذا فلك، ولكن ماذا فعلت من أجلي؟ تقول: أنا أغض بصري، هذا شيء جميل، بارك الله بك، ولكن أرَحْتَ نفسك، ودخلت في الصفاء والروحانية، أو تقول: أنا دخلي حلال، بارك الله بك، فأنت ضمنت أن يكون مالك محفوظًا، أو تقول: أنا ليس عندي اختلاط، بارك الله بك، كذلك ضمنت حياة مستقرة ليس فيها فتن ومشكلات، ولكن ماذا قدَّمت؟ بماذا ضَحَّيت؟ ماذا فعلت من أجلي؟ ما الشيء الثمين الذي قدَّمته؟ هذا هو السؤال: ماذا أفعل من أجلك؟ يقول لك: هل واليت فيّ وليًا؟ هل عاديت فيّ عدوًا؟ هل قدَّمت خدمة لمسجد؟ ساهمت ببناء مجتمع مسلم؟ قدمت لبنة في بناء خيريّ؟ علَّمت الناس العلم؟ عاونت على نشر الحق؟ كنت دعمًا للحق؟ وهَّنت الباطل وقويت الحق؟ نصرت المؤمنين؟ عاونتهم وساهمت بفعل خير؟ ماذا فعلت من أجلي؟ السلبيات جيدة جدًا، ولكنها غير كافية.

إذا كان الطالب في المدرسة طالبا ملائكيًّا، لا يؤذي أحدًا، ولا يضرب زميله، نظيف، ساكت، هادئ، ولكنه لا يدرس، في آخر السنة السلوك جيد جدًا، والنتيجة رسوب، في الرياضيات ضعيف، في الفيزياء ضعيف، في العربي ضعيف، السلوك جيد، والنتيجة رسوب، ولكن ماذا فعلت من أجلي، ماذا قدَّمت؟ السؤال دقيق، بماذا تلقى الله غدًا؟ قال له: يا فلان لا صدقة، ولا جهاد فبمَ تلقى الله إذًا؟ هذا السؤال أخطر سؤال بالنسبة لنا، بماذا تلقى الله يوم القيامة؟ ما العمل الذي تقدمه لله عزّ وجل؟ يا ربٍ اشتريت بيتًا، آويت نفسك، ويا ربٍ زينته، عملت هكذا، ورتبت أموري، نظَّمت أموري، أنا أنيق بلباسي، مرتَّب، عندي أذواق في الطعام والشراب، لي أذواق بالرحلات والسياحة، هذا الكلام لا يُحكى كله، ولكن ماذا فعلت من أجلي؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت