فهرس الكتاب

الصفحة 13148 من 22028

الإنسان أحيانًا يأتيه خبر ينسيه كل خبر، تأتيه قضية تنسيه كل قضية، تأتيه مشكلة تنسيه كلَّ مشكلة، حينما عرف أنَّه في شقاءٍ أبدي، وأن هذه الجنة التي وعد الله بها المؤمنين خسرها خسارةً أبدية، وأن كل خسارةٍ في الآخرة لا تعوَّض، في الدنيا التاجر يفلِّس، ومع ذلك بعد سنوات فإنه يعود كما كان، الطالب يرسب في صفه، ولكنه يعيد السنة فينجح، فكلما جاءت مشكلة في الدنيا فإن هناك تعويضا، وهناك تصحيحًا، أما يوم القيامة فإن هذه الخسارة خسارةٌ أبدية، فلما أيقن أنه خسر الآخرة، وخسر الجنة، وأنه في جهنم، وبئس المصير إلى أبد الآبدين، دخل في عزلةٍ شديدة، ودخل في ألمٍ شديد، لذلك إضافةً إلى العذاب المادِّي إلى عذاب النار الذي أَلْمَحْ به القرآن:

{تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ}

(سورة المؤمنون)

{كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ}

(سورة النساء: من الآية 56)

إضافةً إلى هذا العذاب المادي هناك عذابٌ نفسيٌ لا يحتمل، لقول النبي عليه الصلاة والسلام:

(( إن العار ليلزم المرء يوم القيامة حتى يقول: يا رب لإرسالك بي إلى النار أهون عليّ مما ألقى، وإنه ليعلم ما فيها من شدة العذاب ) ).

[الجامع الصغير عن جابر بسند فيه]

إذا فاتَ الإنسانَ شيء ثمين جدًا في الدنيا خسر خسارة كبيرة جدًا، ضيَّع فرصة ثمينة جدًا لا تعوَّض، يقول لك: أحسست أن قلبي سيقف، شعرت بضيق لا يحتمل، ضاقت عليَّ الأرض بما رحُبَت، هذا عذاب الدنيا فيكف بعذاب الآخرة؟ فلذلك ربنا عزّ وجل سرَّب لنا هذا السؤال، في الآخرة توجد أسئلة، يوجد امتحان صعب، لكن رحمةً بنا فإن ربنا عزّ وجل هذه الأسئلة أسرَّبها لنا في الدنيا من خلال هذه الآيات، السؤال الخطير هو:

{مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت