{قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ}
(سورة النور: من الآية 30)
هذا القرآن اعتقده قرآنا أو غير قرآن، إن كان قرآنا فماذا فعلت؟ إذا كان غير قرآن فهل بحثت في هذا الكتاب، وتأكَّدت أنه كلام الله؟ هل معك حجةٌ قوية على أنه ليس كلام الله؟ خُذْ موقفًا واضحًا، هذا الموقف المائع الضبابي الزئبقي، تبرُّك فارغ، تعصيه، وتتبَرَّك به، تمسك المصحف تقبله من ستة وجوه، لأنه كتاب الله، وفي التعامل اليومي لا تأخذ بأحكامه، في التعامل المادِّي لا ترعى له حقًا، في التعامل الأخلاقي لا تقيم له وزنًا، في كسب المال لا تهْتَم بأوامره، في إنفاق المال لا تنضبط بنواهيه، في علاقتك بأهلك وأولادك تفعل الذي يحلو لك، ومع ذلك تتبَرَّك به، هذا موقف مائع، موقف ضبابي، موقف غير واضح، فإما أن تؤمن به على أنه كلام الله بالحجة القاطعة والدليل القاطع، وعندئذٍ أنت أمام موقف حرج، إما أن تعصي الله عزَّ وجل، وإما أن تطيعه، أما أن يكون إيمانك به إيمانًا شكليًا، وأنت تخالف مضمونه فليس هذا من خلق المسلم:
{وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ}
فلان دعاك إلى الله، قل له: إما أنك كاذب أو صادق، صادق افعل ما يقول لك، طالبه بالدليل، هذا الذي ينقل العلم ليس عنده شيء، >، هكذا قال سيدنا الصديق، >.
لا يستطيع العالِم أن يفعل شيئًا إلا أن ينقل لك كلام الله وسنة رسول الله، وتنتهي وظيفته، ليس عنده شيء، ماذا أجبته؟ ما الموقف الذي وقفته؟ ما المعصية التي تركتها بناءً على توجيهه؟