(سورة إبراهيم: آية 22)
{مَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ} ، لا يمكن أن يجعل الله لأحدٍ على أحدٍ سلطانًا، حتى الشيطان:
{وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ}
(سورة إبراهيم: الآية 22)
لذلك إذا توَهَّمت أن فلانًا أضل فلانًا، هذا الذي أضلَّه عنده رغبةٌ في الضلال، توافقت رغبة الضَالِّ مع المُضِل، توافقت الرغبتان، لذلك هؤلاء الكبراء، هؤلاء عِلْية القوم، السادة، مَن بيدهم الحل والربط، هؤلاء إذا أمروا أتباعهم أن يعصوا ربهم، إذا عصى أتباعهم ربَّهم، وأطاعوا كبراءهم لا يستطيعون أن يعتذروا يوم القيامة، لأن الله عزَّ وجل أعطى كل إنسانٍ حرية الإرادة، وأعطاه حرية الكسب، وأعطاه عقلًا، وأعطاه فطرةً.
مثلًا: لو أننا أعطيناك جهازًا إلكترونيًا، إذا وضعت فيه ورق النقد يكشف لك ما إذا كان مزورًا أو صحيحًا، هذا الجهاز صغير موضوع في جيبك، فإذا قبضت دراهم مزوَّرة، وانطلَتْ عليك، ومعك الجهاز لفحصها، ولم تفحصها، ألست مسؤولًا؟ أين هذا الجهاز؟ لمَ لمْ تستعمله؟ يكفي أن تضع هذه الورقة النقدية عليه حتى يظهرُ على الشاشة ما إذا كانت هذه العملة مزوَّرة أو صحيحة، القضية سهلة جدًا، والجهاز في جيبك، فهذا الذي يقول: أنا انطلى علي ذلك، هذا نقد مزور، ما كنت أعرف ذلك، نقول له: لا .. لا عذر لك، الجهاز معك، هذا مَثل، وكذلك العقل، الله عزَّ وجل أعطاك مفتيًا صغيرًا، وهو قلبك.
عَنْ وَابِصَةَ بْنِ مَعْبَدٍ الْأَسَدِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِوَابِصَةَ: