أيْ حقّ عليهم قولُ الله عزَّ وجل، هؤلاء الذين ظهروا بحجمهم الحقيقي عبيدٌ لله لا يستطيعون أن يفعلوا شيئًا.
{قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا}
(سورة القصص: من الآية 63)
هؤلاء أتباعُنا الذين أضللناهم بزعمهم.
{هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا}
(سورة القصص: من الآية 63)
2 -الإنسان مخيَّرٌ:
نحن كنا ضالين فضلّوا معنا، نحن ما عرفنا الحق ولَقَّناهم شيئًا آخر، نحن كنا ضالين، ودعوناهم إلى الضلال فضلوا معنا، هم مخيَّرون، وليسوا مجبرين، يا رب نحن ما فعلنا معهم شيئًا، وافقت رغباتهم رغباتنا، وافقت مصالحهم مصالحنا، ضلوا كما ضللنا، ضللنا كما ضلوا، تواُفق، لذلك يفهم من هذا الكلام أنه ليس إنسانٌ على وجه الأرض يستطيع أن يُضِلَّ إنسانًا، لأن الإنسان مخير.
كنت أضرب هذا المثل المضحك دائمًا: لو أن إنسانًا ذهب إلى قسم الشرطة، وكان يرتدي ثيابًا بيضاء جميلة جدًا، وقد وقع في حفرةٍ فيها ماءٌ آسن، ذهب إلى هذا المخفر، وادَّعى أن فلانًا هو السبب، فجيء بفلان، قال له المحقق: هذا الذي تدعي عليه دفعك إلى هذه الحفرة؟ قال له: لا والله، لم يدفعني، قال له: شَهَر عليك سلاحًا، وأجبرك أن تقع فيها؟ قال له: لا والله، الرجل لم يفعل هذا، قال له: أمْسَكَ بكلتا يديه، ورماك فيها؟ قال: لا والله، قال: لماذا تدَّعي عليه؟ قال: لأنه أمرني أن أنزل فنزلت بها، أين اختيارك؟ أين إرادتك؟ أين حريَّتك؟ أين عقلك؟ أين فكرك؟ أين محاكمتك؟ فاعتقدوا اعتقادًا جازمًا أنْ ليس إنسان لا يستطيع أن يضلَّ إنسانًا، والدليل أن الشيطان يوم القيامة يقول:
{وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي}