(( جِئْتَ تَسْأَلُ عَنْ الْبِرِّ وَالْإِثْمِ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَجَمَعَ أَصَابِعَهُ، فَضَرَبَ بِهَا صَدْرَهُ، وَقَالَ: اسْتَفْتِ نَفْسَكَ، اسْتَفْتِ قَلْبَكَ يَا وَابِصَةُ، ثَلَاثًا، الْبِرُّ مَا اطْمَأَنَّتْ إِلَيْهِ النَّفْسُ، وَاطْمَأَنَّ إِلَيْهِ الْقَلْبُ، وَالْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي النَّفْسِ، وَتَرَدَّدَ فِي الصَّدْرِ، وَإِنْ أَفْتَاكَ النَّاسُ وَأَفْتَوْكَ ) ).
[أحمد، الدارمي ٍ]
أعطاك عقلًا دقيقًا، معك ميزان عقلي، وميزان فطري، فإذا لم تستجب لهذا الميزان العقلي، ولا لهذا الميزان الفطري فأنت المسؤول، يقول أحدُهم: فلان أضلّني، لا .. وهذا الذي يقول: لَعَن الله الشيطان، هو الذي أغواني، هذا كلام فارغ، كلام غير مقبول إطلاقًا، لذلك هؤلاء الذين حقَّ عليهم القول:
{قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا}
(سورة القصص: الآية 63)
{هَؤُلاَءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا} ، بزعمهم، هؤلاء الذين أضللنا بزعمهم، {أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا} ، نحن كنا ضالين، كنا غاوين فأضللناهم معنا، والدليل:
{تَبَرَّانَا إِلَيْكَ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ}
هم عبدونا في الظاهر، ولكن رغبتهم وافقت دعوتنا.
{مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ}