{وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ * وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ}
الردُّ الثالث:
دققوا في هذه الآية:
{وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ}
مِن أشد أنواع الظلم أن يظلم الإنسان نفسه، أن ينغمس في الشهوات حتى قِمَّة رأسه، ألا يبالي بالناس ولا بالفقراء، أن يهتم بذاته، بشهواته، برغباته، هذا ظلم، وإذا استخدم الإنسان نِعَمِ الله في معصيته، إذا استخدم نعم الله في الاستعلاء على خلق الله، إذا استخدم نعم الله في الضلال، هذا أشد أنواع الظلم:
{وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ}
فلا ينبغي للإنسان أن يمر دائمًا بالأحداث مرًّا سريعًا، ولا ينبغي أن يفهمها فهمًا ساذجًا، ولا فهمًا بسيطًا، يجب أن يفهمها فهمًا عميقًا، يجب أن يضع الميزان الإلهي في تفسير هذه الأحداث.
الردُّ الرابع:
شيءٌ آخر، وهو ردٌ رابعٌ، هو أن الإنسان إذا اهتدى إلى الله عزَّ وجل، ولأنه اهتدى إلى الله فقد حياته، كما قال سحرة فرعون:
{فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * إِنَّا آَمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى}
(سورة طه)
أي لو أنكم في سبيل هدايتكم وإيمانكم بالله عزَّ وجل خسرتم شيئًا من أموالكم أو حياتكم، فأنتم الرابحون، لأن الدنيا عرضٌ حاضر، والآخرة وعدٌ صادق، لأن الدنيا قصيرةٌ منقطعة، والآخرة خيرٌ وأبقى ..