فهرس الكتاب

الصفحة 13129 من 22028

لكن الآية في السياق لها معنى آخر، أنتم إذا آمنتم تخسرون الدنيا، ولو فرضًا خسرتموها ماذا خسرتم؟ خسرتم شيئًا تافهًا جدًا، فالصحابة حينما قُتلوا في بدر وأُحد هل خسروا؟ سيدنا حمزة أين قتل؟ قُتِل في أُحد، وبُقِر بطنه، ولاكت هِنْدٌ كبده، هل خسر؟ أين هو؟ الدنيا شيء تافه ليس له قيمة:

{وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى أَفَلَا تَعْقِلُونَ}

(القصص)

أين عقلك يا أخي؟ وقد قلت مرة في خطبة: إن الجماد شيء يشغل حيزا، له وزن وطول، وعرض وارتفاع، وزن أي كثافة، هذا هو الجماد، صخرة أو إسمنت كثيف، يمكن أن تحمل في قارورة فيها سائل فيه ثلاثة سنتيمترات تقع من يدك، ويكون في القارورة زئبق له وزن، وكذلك الجماد يشغل حيِّزًا (طولا وعرضا وارتفاعا) ، أما النبات فيشغل حيزًا وينمو، والحيوان يشغل حيزا وينمو ويتحرك، والإنسان يشغل حيزًا وينمو ويتحرك ويفَكِّر:

{مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ}

(سورة القلم)

{أَفَلَا تَعْقِلُونَ}

(سورة القصص)

{وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى}

(سورة القصص)

المشكلة في نقطتين، خيرٌ نوعًا، وأبقى أمدًا، العوام لهم رأي:"ساقية جارية ولا نهر مقطوع"، كيف إذا كان هناك نهر جارٍ وساقية مقطوعة؟ بالعكس أتوازن؟ أي أن حياة الدنيا حياةٌ قصيرةٌ مشحونةٌ بالهموم والآلام، ومن أجل صحن سلطة تشتغل نصف ساعة، هذه الطبخة، ويُؤكل في خمس دقائق، لكي تأكل يجب أن تشتغل، من أجل شراء هذا البيت تجمع ثمنه ثلاث عشرة سنة، وتحتاج لفرشه ثماني سنوات أخرى، هكذا طبيعة الحياة:

{لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ}

(سورة البلد)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت