هكذا سنة الله في الخلق، فهذه الحياة القصيرة كي يقف الإنسان على قدميه بالأربعين، أربعون سنة للإعداد، محل اشتغل فيه، أو أصبح موظفًا أو طبيبًا، سكن في بيت رتَّبه ونظَّمه، أمَّن له سيارة صغيرة لكي يصل فيها إلى عمله، يصل عمره أربعين أو خمسة وأربعين، بالخمسين أصبح معه مرض أسيد أوريك، بالخمسة والخمسين انزلاق فقرات، بالستين نعيه على الطرقات، وانتهى كل شيء، كلها على اثني عشرة سنة، حتى ينظم وضعه بالأربعين، والمنايا بين الستين والسبعين، كلما يموت ميت أسأل: كم عمره؟ فأرى أن العمر يهبط معدَّله، يقول لك: ثماني وأربعون، اثنان وخمسون، واحد وخمسون، ثماني وثلاثون بالجلطة، لأن هذه الحياة قصيرة:
{وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى}
أي أن حياة الجنة في نعيم كبير وأبقى أي إلى أبد الآبدين، الإنسان في الدنيا لو كانت أموره كما يريد لكن عنده قلق عميق وهو قلق الموت، كلما كبر سنه قرَّب، قرب من النهاية، عنده قلق عميق وهو المغادرة، أما في الآخرة:
{وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ}
(سورة الحجر)
{وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وَمَا عِنْدَ اللَّه ِ}
لو آمنتم بمحمد يا كفار مكة، وخسرتم دنياكم، خسرتم دخلكم، مالكم، شأنكم، غناكم، بلدكم، حياتكم، أنتم الرابحين لأن:
{وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى}
ماذا رأى سحرة فرعون؟ ومضى أمامهم الحق:
{قَالَ آَمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آَذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى}
(سورة طه)
اسمعوا الجواب، سحرة فرعون جاءوا لتعزيز الباطل: