{وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ}
أي في المركز، في العاصمة ..
{يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ}
1 -علاقة هذه الآية بما قبلها:
ولكن ما علاقة هذه الآية بقوله تعالى:
{وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا}
ما علاقتها؟ العلاقة: أن يا كفار مكة هذا النبي قد جاءكم من عندي ليبلِّغكم، فإن كذبتموه استحققتم الهلاك والتدمير النهائيين، فآمنوا قبل أن تهلكوا:
{وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا}
2 -هلاك الاستئصال وهلاك الضعف والهوان:
وها قد بعث في أمِّها رسولًا، وها قد أرسل النبي محمدًا لأم القُرى ومن حولها، فالخيار أمامكم، إما أن تؤمنوا، وإما أن تستحقوا الهلاك، والهلاك هنا ليس هلاك ضعف، لأن من علامات قيام الساعة هلاك العرب، وهو هلاك ضعف، هلاك تشتت وتشرذُم وتبعثر، هناك هلاك الاستئصال، كما أهلك الله قوم نوحٍ، وقوم عادٍ، وثمود، وقوم فرعون، فإن هذا هلاك استئصال، فربنا عزّ وجل فال:
{وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ}
انظر هذه:
{وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ}
تعبير فيه قَصْر وحصر، أي قطعًا الهلاك أساسه الظُلم، فإذا سمعت عن نبأ هلاك أمة بزلزال، بفيضان، ببركان، بتسليط الناس بعضهم على بعض، فهكذا ربنا عزّ وجل قال:
{قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ}
(سورة الأنعام: آية"65")