وقلت لكم في الدرس الماضي أيضًا: إن الله عزَّ وجل جعل للأحداث اليومية منطقًا، وجعل للإيمان منطقًا آخر، فقد يبدو لك أنك إذا أنفقت زكاة مالك نقص مالك، إنّ هذا المبلغ خمسون ألفا الذي استحق عليك زكاةً لمالك هذا المبلغ إذا أنفقته حُرِمْتَ منه، هذا منطق الناس، هذا منطق الدنيا، هذا المنطق المادِّي، هذا المنطق الظاهر، ولكن الله عزَّ وجل له سنن أخرى، إذا أنفقت هذا المال كزكاةٍ لمالك فهناك إجراءاتٌ يجريها الله عزَّ وجل تضاعف من مالك، في كلّ شيء؛ لو أنك غَضَضتَّ البصر عن هذه المرأة الجميلة يبدو لك، وبمنطق الناس أنك محروم، ولكن الله عزَّ وجل إذا رآك عند طاعته يورثك حلاوةً في قلبك لا تنساها إلى يوم تلقاه.
(( من غضَّ بصره عن محارم الله أورثه الله حلاوةً في قلبه ) ).
[ورد في الأثر]
إذًا: هناك منطقان، هناك مقياسان، هناك طريقتان في مُناقشة الأمور، طريقة أهل الدنيا، طريقة الماديين، طريقة الذين هم في قطيعةٍ مع الله عزَّ وجل، هؤلاء لهم منطقٌ خاص، ويجعل الله تدميرهم في تدبيرهم، وفقرهم في كنز مالهم وشقاءهم في متعهم.
أما أولئك الذين عبدوا الله عزَّ وجل يخلق الله لهم من كل ضيقٍ فرجًا، ومن كلِّ همٍ مخرجًا، ومن كل عسرٍ يسرًا.
فيا أيها الإخوة المؤمنون، أقف عند هذه الآية لأنني أشعر أنها مركز الثقل في هذه الصفحة، لأن الآيات كلها تردُّ على قول هؤلاء:
{إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا}