فهرس الكتاب

الصفحة 13114 من 22028

في مجال الدين لمجرَّد أن ترى أن أوامر الله عزَّ وجل عبءٌ عليك، وأنها ثقيلة، وأنها قيدٌ لحرَّيتك، وأنها تحجزك عن مُتع الحياة، عن مباهج الحياة، وأن رجل الدين رجل مسكين محروم لم يذق مباهج الحياة، إذا فهمت الدين هكذا فاحكم على نفسك بالجهل، ولا أظن أن أحدًا من الإخوة الحاضرين هو كذلك، فاحكم على نفسك بالجهل المطبق، لذلك جاءت هذه الآية:

{وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا}

أي أنك لمجرد أن تتوهم أن أمر الله يضرُّك، وأنَّ معصيته تنفعك، إنْ في كسب المال، إنْ في إنفاق المال، إنْ في إطلاق البصر، أو في غض البصر، إنْ في ضبط النفس، إنْ في ضبط الحواس، إنْ في ضبط الحركة في الحياة، لمجرَّد أن تتوهم، أو أن يأتي على خاطرك وهمٌ من أن طاعة الله تضرك ومعصيته تنفعك، والكذب يُريحك، وينجِّيك، ويسعدك، ويربحك، ويجلب لك المال الوفير، وأنَّ الصدق يحرجك، ويتعبك، ويكثر أعداءك، إذا فهمت هكذا، فاحكم على نفسك بالجهل المطبق، لذلك النبي الكريم قال:

(( من ابتغى أمرًا بمعصيةٍ كان أبعد مما رجا، وأقرب ممن اتقى ) ).

[ورد في الأثر]

إذا توَسَّلت إلى هدفٍ مشروع بوسيلةٍ غير مشروعة فهذا الهدف بعُدَ عنك، وإذا توسَّلت إلى الهدف المشروع بوسيلةٍ مشروعة هذا الهدف اقترب منك، كلُّ هذه الدروس، وكل هذه الخطب، وكلُّ تفسير القرآن وتفسير السنة النبوية، من أجل أن توقن أن طاعة الله هي بابك الوحيد إلى سعادتك، وأن معصية الله عزَّ وجل طريق كلّ شر وكل ضيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت