فهرس الكتاب

الصفحة 13113 من 22028

إذا رأينا عمودَ كهرباء عليه خط توتر عالٍ، وقد كتب في أسفل العمود:"لا تقترب، خطر الموت"، هل ترى أن هذا المنع تقييدٌ لحريَّتك أم ضمانٌ لسلامتك؟ لو أن إنسانًا قال: لو أنني صعدت إلى أعلى هذا العمود، وأمسكتُ بهذا التيار ذي التوتر العالي، يا ترى أكون مخالفًا؟ أأُسجَن؟ أأدفع غرامة؟ ما المحذور؟ هل هناك من يراقبني؟ هل هناك شرطيٌ أو موظف كهرباء؟ ما أسخف هذا الإنسان، إن التيار ذا التوتر العالي وحده يعاقبك، ولن يعاقبك أحد، بمجرد أن يلمس الإنسان هذا التيار يصبح قطعةً من الفحم، القضية أعمق من ذلك، إن في هذا المنع نتائج مُقارفته، إذا فهمت أوامر الدين هذا الفهم الصحيح أصبحت فقيهًا، ألم يقل النبي عليه الصلاة والسلام لهذا الأعرابي الذي قال: عظني وأوجز فقال:

{فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ *وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ}

(سورة الزلزلة)

فقال: قد كُفيت؟ فقال عليه الصلاة والسلام:

(( فَقُهَ الرجل ) ).

[ورد في الأثر]

2 -فهمُ أوامر الدين تقييدا للحريات جهلٌ كبير:

فما دمت ترى الدين عبئًا عليك، وأن أوامره ثقيلة، وأنها تُقَيِّدُك من حركتك الحرة، وأن الدَيِّن إنسان متقوقع، وأنه حبيس هذه الأوامر والنواهي، وأن الحياة تحتاج إلى انطلاق، وإلى تحرر، وإلى حرية، وإلى أن يفعل الإنسان ما يشاء، إذا فهمت هذا الفهم فأنت لا تعرف من الدين شيئًا.

في الدرس الماضي قلت لكم: لو أنّ إنسانًا يدعي أنه طبيب، وقال: كلما ارتفع ضغط الإنسان فهذا دليل صحَّته الجيدة، تحكم على هذا المُدَّعي أنه جاهل، لا على أنه طبيب، ولا معاون طبيب، ولا ممرض، ولا مثقف، لأن هذا شيء بديهي، إذا قال لك إنسان يدَّعي أنه مهندس: أنا بإمكاني أن أُنْشئ بناءً ارتفاعه مئة متر بلا حديد، تحكم عليه أنه جاهل، وعلى هذا فقس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت