فهرس الكتاب

الصفحة 1311 من 22028

هذه آية الإعداد، لكن النصر يحتاج إلى شيئين: إلى إعدادٍ وإلى إيمان. والإيمان والإعداد كلاهما شرطٌ لازمٌ غير كافٍ، فمن آمن ولم يعد لعدوه أعلى درجات القوة لا يستحق النصر، ومن أعد لعدوه أعلى درجات القوة ولم يؤمن لا يستحق النصر، فلا بد من الإيمان والإعداد، إلا أن الذي يُثْلِجُ القلوب أن الله عز وجل ما كلَّفنا أن نعد القوة المكافئة ولكن كلفنا أن نعد القوة المُتاحة، فنحن إن أردنا أن يرفعنا الله عز وجل، وأن ينصُرنا على شُذَّاذ الآفاق المفسدين في الأرض، ينبغي أن نعد لهم ما استطعنا من قوةٍ، وينبغي أن نعد إيمانًا قويًا في مستوى إعدادنا، فإذا جمعنا الإيمان والإعداد استحققنا النصر.

دعوتُ مرةً في خطبة إذاعيةٍ وقلت: اللهم انصرنا على أنفسنا حتى نستحق أن تنصرنا على أعدائنا. بشارةٌ لكم:

{إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}

[سورة غافر: 51]

لا يمكن للمؤمن إلا أن ينتصر، قال تعالى:

{وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمْ الْغَالِبُونَ}

[سورة الصافات: 173]

ولكن ينبغي ألا نقصر؛ لا في الإعداد ولا في الإيمان، إن قصَّرنا في الإيمان خسرنا المعركة بسبب ضعف إيماننا، وإن قصرنا في الإعداد خسرنا المعركة بسبب تقصيرنا في الإعداد، الإيمان والإعداد كلاهما شرطٌ لازمٌ غير كافٍ، والحقيقة أن المعركة بين حَقَّين لا تكون لأن الحق لا يتعدَّد، وأن المعركة بين حقٍ وباطلٍ لا تطول لأن الله مع الحق، أما إن كانت بين باطِلَين فقد تطول.

على المؤمن أن يعدَّ للكفار الإيمان والقوة التي يفهمونها:

أيها الأخوة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت