فهرس الكتاب

الصفحة 13109 من 22028

رأيت إنسانًا مبتلىً بعاهة، بمشكلة، بفقر، يجب أن ترحمه، يجب أن تعطف عليه، أن تساعده، هذا كلام العوام: (إن رأيت الأعمى طُبُّه) ، هذا كلام الجهلة، يجب أن تساعده إلى أقصى درجة، وأن تدعو هذا الدعاء، أما أن تحكم عليه فهذا منتهى الجهل.

لذلك المؤمن الكامل إذا ألمَّت به مصيبة يتَّهِم نفسه، فإذا حلت بأخيه يحسن الظن به، هذه قاعدة، ومهما بالغت في اتهامك نفسك كان هذا أفضل، قل مع نفسك:"ما من عثرةٍ، ولا اختلاج عرقٍ، ولا خدش عودٍ إلا بما قدمت أيديكم، وما يعفو الله أكثر"، ومهما أسرفت في اتهامك فهو أفضل، أما أخوك فإيَّاك أن تفعل معه ذلك، أخوك لعل مصيبته رفعٌ له، لعلها دفع، لعلها كشف، لعلها رُقِيّ، لذلك ماذا قيل؟ قال ابن عطاء الله السكندري:"رُبَّ معصيةٍ أورثت ذلًا وانكسارًا خيرٌ من طاعةٍ أورثت عزًا واستكبارًا".

والحديث المعروف والمشهور عندكم، أي إذا الإنسان أخوه وقع بذنب، قال النبي الكريم:

(( الذنب شؤمٌ على غير صاحبه، إن ذكره فقد اغتابه، وإن رضي به فقد شاركه في الإثم، وإن عَيَّره ابتلي به ) ).

[الجامع الصغير عن أنس بسند ضعيف]

خذ موقفًا دقيقًا جدًا، إذا وقع أخوك بذنب أو بمصيبة، الله عزَّ وجل يحميني من أن أقع كما وقع، ادعُ لنفسك بالحفظ وله بالمغفرة، أما أن تشمت به فإنك تبتلى بهذا الذنب، أما أن تعَيِّره فإنك ستبتلى به، وإنْ تذكره للناس اغتبته، وإن ترضه عنه شاركته في الإثم.

عندك آية:

{وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ}

(سورة البقرة: آية"155")

هذه مصائب المؤمنين.

{بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ}

(سورة البقرة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت