{وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا}
(سورة القصص: الآية 58)
معنى: بَطِرَتْ:
أي فسدت أُتْرِفَت، استعلت.
{فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ}
(سورة القصص: الآية 58)
عندك آلاف الأمثلة، يمكن أن يكون الهلاك الجماعي، يمكن أن يكون الزلازل، والفيضانات، والبراكين، حالات معينة، لكن في بكل بلدة حالات فردية، تحت سمعك وبصرك، كرجل عَمَّر بناء، ولم يسكنه، وعندنا رجل آخر اشترى بيتًا فلم يعجبه، فكسر البلاط، وكسر السيراميك، وغَيَّر التمديدات، وغيّر الأبواب، هذه الكسوة الكاملة خرَّبها كلها، فتح الحيطان، أنشأ أقواسًا، صنع أبوابًا جرارة، وستائر متحركة على الكهرباء، وطاولات رخام، وتحته إضاءة، سنتين ونصفًا وهو يكسو هذه البلاطة حتى أصبحت مثارًا للعجب، شيء لا يصدَّق، أقسم بالله جاره بعد أن انتهت بشهرين توفَّاه الله عزَّ وجل.
تسمع عن أشخاص قد يعود أحدهم إلى بلده ومعه شهادة عُليا فلا يمارسها، يتزوَّج فلا يدخل، يعمر بيتا فلا يسكن، هذه حالات يومية:
{وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ}
البيت في النهاية ليس لك، لاحِظْ في النعي: وسيشيَّع إلى مثواه الأخير، وبيت الدنيا مؤَقَّت، وهذا الذي هلكنا أنفسنا من أجله، اعتن به ما شئت، إن كان كبيرا فهو مؤقَّت، أو كان صغيرا فهو موَقَّت، أو مزَيَّنا فهو مؤقت ...
{فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ}
أما هذا الإهلاك ليس إهلاكًا عشوائيًا، ولا مزاجيًا، ولا خبطة عشواء كما يقول بعض الجهلة، قال: