إن اتبعوا الهدى مع النبي يُتخطَّفوا من أرضهم، إذًا أنكروا الرسالة وكفروا بالنبي، حفاظًا على مكتسباتهم ومكانتهم وزعامتهم ودخلهم، وشهواتهم ... إلخ، ثم ماذا؟ هنا سؤال، فكِّر.
قلت لإنسان: الجماد شيء له طول وعرض وارتفاع، له حيِّز، صخرة لها وزن، ولها أبعاد، طول عرض ارتفاع، والنبات شيءٌ يشغل حيزًا وينمو، الحيوان شيءٌ يشغل حيزً وينمو ويتحرَّك، الإنسان شيءٌ يشغل حيزًا، طول وعرض وارتفاع، وينمو، ويتحرَّك ويفكر.
فلو أن إنسانًا غارقًا في المعاصي، هناك سؤال يوقفه عن حده، ثم ماذا بعد هذا؟ إذا جاء ملَك الموت، فعلت، ما فعلت، أكلت، ما أكلت، شربت، ما شربت، سكنت، ما سكنت، ترَفَّهت، ذهبت، عُدت، سهرت، سَمُرت، استمتعت ... إلخ، ثم ماذا؟"سبحان من قهر عباده بالموت".
كل مخلوقٍ يموت ولا يبقى إلا ذو العزة والجبروت.
الليل مهما طال ... فلابدَّ من طلوع الفجر
و العمر مهما طال ... فلا بدَّ من نزول القبر
أي أنتم يا أيها المشركون تعتقدون أنَّكم إذا اهتديتم، أو اتبعتم الهدى مع النبي تُتَخطَّفون من أرضكم، إذًا اكفروا، وبعد أن تكفروا، ثم ماذا؟
{وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا}
(سورة القصص: الآية 58)
لو أن الإنسان أقام على معصية الله، وحَصَّل مالًا وفيرًا، تمسَّك بالكفر ليبقى في مركزه الكبير، تمسك بالمعصية ليصبح ذا شأنٍ كبير، وهذا الشأن الكبير إلى متى؟ إلى ما لا نهاية؟ وهذا الغنى إلى متى؟ بل كلّه إلى نهاية، انظر إلى سوق من أسواق دمشق الرائجة، كل خمسين سنة تجر جُدُد، المحل سلَّمه، أو أعطاه إلى ابنه، أو ابنه سلّمه، أو أعطاه إلى صهره، تجد تُجَّار سوق الحميدية من خمسين سنة غير الحاليين الآن، وبعد خمسين سنة قادمة، أو خمس وعشرون غير الحاليين، يختلفون، ثم ماذا؟ ترك الدنيا، ثم ماذا؟ القبر؟ ثم ماذا؟ الحساب، لو أنَّكم آثرتم الدنيا، آثرتم المال وأبيتم الهُدى، قال الله: