فهرس الكتاب

الصفحة 13104 من 22028

فطبيبٌ مثلًا، طبيب ناشئ ليس عنده شيء في الحياة، عُيِّن طبيبًا شرعيًا، وكُلِّف بفحص جثة، إذا قال: الموت طبيعي، أعطوه خمسة ملايين، وإذا قال: الموت مشبوه بحادث قتل، لا يأخذ شيئًا، فهذا الطبيب حسب إيمانه، إذا كان مؤمنًا بالله عزَّ وجل، إذا أطاع الله عزَّ وجل الله سيكرمه، أما إذا قال:

{وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا}

(سورة القصص آية"57")

أي نصبح بلا شيء، في كل شيء، فالآية دقيقة جدًا تدور مع كل الناس، مع كل المهِن، مع كل الحِرَف، مع كل الطبقات، مع كل الوظائف، مع كل العصور، والأمصار والبلدان، والأمكنة والأزمنة.

{أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آَمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ * وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا}

(سورة القصص)

هل هناك علاقة بين هاتين الآيتين؟ لو فرضنا أن الإنسان لم يعبأ بشرع الله، ولا بأمر الله، ولا بالهدى، واتبع مصلحته، واتبع ما يكسبه مالًا وفيرًا، وعاش خمس سنوات أو عشر سنوات إلى أن يأتيه الأجل، أليس هناك موت بعد هذا الغنى؟ أنت حَصَّلت الغنى من معصية الله، وعشت حياةً مرَفَّهةً في بحبوحةٍ كبيرة، أليس هناك موت؟ هذا الموت ألا ينهي هذه الحياة القائمة على معصية الله عزَّ وجل، ماذا قال عليه الصلاة والسلام، والله حديث يقصم الظهر:

(( بَادِرُوا بِالأَعْمَالِ سَبْعًا: هَلْ تَنْتَظِرُونَ إِلا فَقْرًا مُنْسِيًا؟ أَوْ غِنًى مُطْغِيًا؟ أَوْ مَرَضًا مُفْسِدًا؟ أَوْ هَرَمًا مُفَنِّدًا؟ أَوْ مَوْتًا مُجْهِزًا؟ أَوِ الدَّجَّالَ؟ فَشَرُّ غَائِبٍ يُنْتَظَرُ، أَوِ السَّاعَةَ؟ فَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ ) ).

[سنن الترمذي عن أبي هريرة]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت