فهرس الكتاب

الصفحة 13102 من 22028

ماذا قال المشركون؟ قالوا: إن الإيمان بيد الله إلى أن يشاء الله نؤمن، ولو لم يشاء لم نؤمن، نحن ليس لنا علاقة، هذه عقيدةٌ شائعة بين المؤمنين، إلى أن الله يأذن، إلى أن سيدك يأذن، إذا قلت له: ألا تصلي؟ ألا تغض بصرك؟ هذا العمل حرام؟ يقول: ليس بيدي، الله لم يأذن لي الآن، هذا كلام الشرك، هذا عين الشرك، انتبه إلى كلامك:

{سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا}

بيده الأمر، الآن:

{وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا}

(سورة القصص: الآية 57)

هذا كلام مشركي مكة، إذا قلت قولًا يشبه هذا القول فأنت مثلهم تمامًا، أخي إذا أطيع الله عزَّ وجل سأخسر مركزي. فما هذا الكلام أنتظر، أو يقول: الله عزَّ وجل ليس في الأرض، ولكنه في السماء فقط، ماذا قال الله؟:

{وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ}

(سورة الزخرف)

{وَقَالَ اللَّهُ لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ}

(سورة النحل: الآية 51)

يقول لك: أنا مضطر، هكذا يجب أن أعمل لكي أحافظ على مركزي.

لا تنسَ قول هذا التابعي الجليل لأحد ولاة يزيد، جاءه توجيه خلاف الحق، فسأل التابعي: ماذا أفعل؟ قال:"إن الله يمنعك من يزيد، ولكن يزيد لا يمنعك من الله"، وأنت قس على هذا القول كل شيء.

ماذا ردَّ الله عليهم:

{أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آَمِنًا}

(سورة القصص: الآية 57)

أي وأنتم في الكفر والشرك لكم حرمٌ آمن، فإن آمنتم بي تُتَخطَّفوا من أرضكم؟! هكذا يفعل الله عزَّ وجل؟ قبل المعصية كنت في بحبوحة، الآن بعد التوبة تفتقر؟ حينما كنت على معصية الله يوفقك الله ويغفر لك، ويحلم عليك، فلما عرفته، واستقمت على أمره إذا فعلت هذا الأمر تخسر دخلك؟! ما هذا المنطق؟!! وأنت مقيم في المعصية لك دخل، فإذا أطعت الله عزَّ وجل تفتقر؟ لا ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت