فهرس الكتاب

الصفحة 13101 من 22028

لو فرضنا أن طالبًا جاء إلى هذه الساعات الثلاث، وقد ارتدى أجمل الثياب، شيء جميل، جاء بشطيرة لعلَّه يجوع، وأربعة أقلام احتياطا، وحبوب من الأسبرين لعلَّه يتألَّم من رأسه، وماء بارد، ولكنَّه لم يدرس إطلاقًا، ما نفعُ هذه الأقلام الأربعة، وهذه الحبات الأسبرين، وهذه الشطيرة، وهذه الثياب الجميلة؟ شيء مضحك، هذه الساعات الثلاث أساها الدراسة، أساسها عام دراسي بأكمله، فكلما كان هناك جهدٌ كبير في أثناء العام الدراسي، كانت هذه الساعات الثلاث مجدية ونافعة، هذه هي المشكلة، حينما فهم المسلمون أن الدين أن تصلي، وأن الدين تصوم مع الناس، هذا رمضان، وأن الدين أن تحُج البيت، وانتهى الأمر، هذا هو الدين، ثم لا تدقق، يفعل ما يشاء، يكذب كما يريد، يأكل مال كما يشتهي، ينفق كما يريد، علاقاته الاجتماعية كلها غير صحيحة، يعطي نفسه ما تشتهي، هذا الفهم للدين فهم سقيم، هذا الفهم للدين جعلنا في مؤخِّرة الأمم، هذا الفهم للدين جعل للكافرين علينا سبيلًا، أما حينما يستقيم الإنسان استقامةً تامةً في عمله، وفي علاقاته، وفي كسب ماله، عندئذٍ يعرف ماذا يعني الدين، الدين أخطر شيءٍ في حياة الإنسان.

{وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا}

(سورة القصص آية 57)

قول آخر:

{سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا}

(سورة الأنعام آية 148)

لابد أن ينتبه كل إنسان إلى كلامه، فلمجرَّد أن تقول: الله لا يريد أن يهديني، لم يشأ الله بعد، الله ما ألهمني أن أصلي، لمجرد أن تعتقد هذا فأنت مشرك.

{سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت