المدرّس إذا ألقى في رُوع الطلاب أنهم ضعفاء جدًا، وأعطاهم علامات متدنية جدًا لعلهم يأتونه ليأخذوا دروسًا خاصة منه فيربح، هذا منطق الناس، أما إذا أنصف الطالب الذي بذل جهدًا كبيرًا، وله أبٌ ظالم، أعطاه علامته المستحقة، وهو لا يرجو إلا أن يرضي الله عزّ وجل، لعل الله عزّ وجل يجري الأمور على نحوٍ آخر فيأتيه دخلٌ مشروع من طريقةٍ مشروعة، دائمًا حينما يزداد إيمانك تَصْلُح قراراتك، كلما ارتفع مستوى الإيمان أصبحتَ موَفَّقًا في اتخاذ القرار، لأنك تتخذ القرار في ضوء قواعد الدين لا في ضوء قواعد الدنيا.
أيها الإخوة الأكارم، آيةٌ يجب أن نطبقها في كل شؤون حياتنا، يجب أن تعتقد أن ما عند الله لا ينال بمعصية الله، يجب أن تعتقد أنه"من ابتغى أمرًا بمعصيةٍ كان أبعد مما رجا، وأقرب مما اتقى".
تقول: إذا كذبتُ على هذا الإنسان أربحُ منه أرباحًا طائلة، فإذا صدقت، النبي عليه الصلاة والسلام يقول:
(( كَبُرَتْ خِيَانَةً أَنْ تُحَدِّثَ أَخَاكَ حَدِيثًا هُوَ لَكَ بِهِ مُصَدِّقٌ، وَأَنْتَ لَهُ بِهِ كَاذِب ) ).
[سنن أبي داود عَنْ سُفْيَانَ بْنِ أَسِيدٍ الْحَضْرَمِيِّ]
هذه خيانة كبيرة جدًا، وأنا أتمنى على كل أخ كريم في مهنته، وفي بيته، وفي كل علاقاته الاجتماعية، أن يضع هذه الآية نُصْبَ عينيه:
{وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا}
أي إذا كنت أريد أن أجعل السهرة غير مختلطة أتكلَّف أكثر، أما المختلطة ففيها ضيافة واحدة، أنت آثرت أن توفِّر شيئًا بالضيافة، آثرت ذلك على طاعة الله عزّ وجل، وإذا لم أجلس مع أخوات زوجتي فإنها تغضب، وإذا غضَبْت تعذبني، فسأرضيها، والزوجة إن لم تطع زوجها في معصية الله فإنه يطلقها، هذا هو الجهل بعينه ..
(( لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ) ).
[أحمد]