هذا إذا توهَّم أن هذه المرأة الغنية تُسْعِدُهُ بمالها، أو تسعده بجمالها، أو تسعده بوجاهتها وأسرتها ونسبها، على حساب رقَّة دينها، هذا الإنسان في الدين جاهل، لأنه لم يعبأ بقول الله تعالى، ولم يعبأ بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -، بل توهَّم أن طاعة الله باختيار الزوجة ذات الدين خسارة، وأن اختيار الزوجة الغنية والجميلة ربحٌ كبير، وهذا هو الجهل.
الآن: في معاملة الزوجة، تزوج امرأةً ما، في معاملتها لمجرد أن يعتقد أنه إذا قسا عليها قسوةً بالغةً سعد بها، ولم يعبأ بقوله تعالى:
{وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ}
(سورةالنساء: آية 19)
فهذا إنسان جاهل، فيجب أن تنتبه في أي حركة من حركاتك، في أي سكنة من سكناتك، الزوجة لمجرَّد أن تُؤثِر خاطبًا غنيًا رقيقًا في دينه على خاطب فقيرٍ متينٍ في دينه، فهذه جاهلة، يقال لك: أخي، هي تصلي قيام الليل، وحافظة للقرآن، لمجَرَّد أن تختار الغنى مع رقة الدين، وتدع صلابة الدين مع الكفاف فهي فتاةٌ جاهلة، لا تعرف أن هذا الزوج المؤمن يسعدها، والله عزّ وجل معه، وإن كان فقيرًا فسيغنيه الله، وأن هذا الزوج رقيق الدين سيستهلكها، وسيستمتع بها، ثم يلقيها لأدنى سبب، وسيحملها على معصية الله، وسيكون طريقًا لها إلى النار، هذا في الزواج.
أما في تربية الأولاد: فمن أجل أن يكون ابنك في مركزٍ مرموق تُضَحِّي بدينه، فأنت غير مُرَبٍّ، ولا تعرف من التربية الدينية شيئًا، آثرت دنياه على دينه، آثرت دنياه على آخرته.
مثلًا: أنت صاحب تجارة، وهذه البضاعة الآن رائجة جدًا، وهي بضاعة محرمة، ماذا أفعل؟
{وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا}