فهرس الكتاب

الصفحة 13093 من 22028

هذا الذي يصنع قِطَعًا مثلًا، ويوجد قطعة فيها تحريم، مثل النرد، أو التمثال، وهذا التمثال عليه إشكال في الفقه، فإذا صنعت شيئًا رائجًا، ولم تعبأ بحرمة ذلك، ولم تعبأ بأنه محظور عليك أن تفعله فأنت لا تعرف شيئًا، هذا في مجال الصناعة.

الطبيب مثلًا: إذا اعتقد أنه إذا أَلْقَى في رُوع المريض أن مرضه خطير، وأنه عليه أن يزوره كل أسبوع، إذا اعتقد هذا الطبيب أنه بهذه الطريقة يجلب له رزقًا كثيرًا فهو جاهل، أما إذا اعتقد أن هذا الإنسان يجب أن يخدمه، وأن يُهَدِّئ من روعه، وأن يَبُثَّ في نفسه الطمأنينة، وأن يعطيه العلاج المناسب في الوقت المناسب، فهذا طبيبٌ يعرف الله عزّ وجل، ويأتيه رزقٌ وفير من طريقٍ مشروع.

المحامي مثلًا: إذا اعتقد أنه لو تَكَلَّم الحقيقة المرة للناس لمَا استلم دعوى واحدة، أما إذا أوهمهم، وإذا زيف الحقائق أمامهم فيربح ربحًا وفيرًا، إذا اعتقد أن الكذب طريقٌ إلى سعادته، وإلى وفرة دخله، وإلى بحبوحته، وأن الصدق يصرف عنه رزقًا وفيرًا، لمجرد أن تعتقد أن الطاعة تَضُرُّك، وأن المعصية تنفعك فأنت لا تعرف شيئًا، واحكُمْ على نفسك بالجهل المُطْبق.

الآية واسعة جدًا:

{وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا}

إنّ منطق التاجر مثلًا الذي يبيع بضاعة، فإذا أراد أن يفرِّق بين الدَين والتقسيط، وأراد بهذا البيع أن يربح ربحًا وفيرًا، بينما شعر أنه بهذه الطريقة ربما وقع في مخالفةٍ شرعية، لكنه يربح، فآثرها على الطريقة الشرعية المفضلة، إذًا: هذا التاجر لو صلى وصام فهو لا يعرف الله عزّ وجل، حينما يؤْثر معصية الله عزّ وجل على طاعته، حينما يؤثر أن يقترض بالربا، ويحُل مشكلته، ولا يعبأ بأمر الله عزّ وجل فهو لا يعرف الله عزّ وجل، فلاحِظْ أن هذه الآية تدور معك في كل أحوالك، في كل نشاطاتك، في كل شؤون حياتك، في كل مجالات الحياة، في قطاعات الحياة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت