أنا أقول: إن كل إنسان له عند الله مكانة لا يرفعها مدح المادحين، ولا يخفضها ذَمِّ الذَّامين، أنت معك في البيت كيلو من المعدن، بذكائك ومهارتك وقدرة إقناعك أقنعتَ الناس أنه ذَهَبٌ، والناس صدقوك أنه ذهب، بينما هي حديد، فمن الخاسر؟ أنت ولو صدقوك، وإذا كنت تملك هذا الكيلو من الذهب الخالص، والنَّاس يتهمونك أنك تملك الحديد، من الرابح؟ أنت، لأنه في النهاية علاقتك مرهونة بنفسك، والعارفون بالله عزَّ وجل هناك من يعظِّمهم إلى أعلى درجة، سلطان العارفين الشيخ مُحْي الدين رضي الله عنه وأرضاه، ويأتي أُناسٌ آخرون يسمونه الشيخ الأكْفَر، لا مدح المادحين يرفعه عند الله، ولا ذم الذامين يخفضه عند الله، بل مكانته يحددها عمله، وإخلاصه، وعلمه، وإقباله، وصفاؤه، ومحبته، لذلك فالقضية معلقة بك، هناك آية قرآنية تلغي كل المشكلات السابقة، قال تعالى:
{تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ}
(سورة البقرة)
يعني أنه مضيعة وقت، أحدهم يقول: ابن خالتي أخذ الأولية، يرد عليه آخر: لا، لم يأخذ، لا، بل أخذ، وتضاربا، فاترك ابن خالتك، وانظر إلى نفسك، أنت ما معك من شهادة؟ اترك ابن خالتك، واهتم بنفسك، من أنت؟ ماذا يجديك أن تدافع عنه، أو ألا تدافع عنه؟ هذا كلُّه مستقى من قوله تعالى:
{إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ}
(القصص)
لدينا آية ثانية، وهي قوله سبحانه:
{وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا}
(سورة الإسراء)