لا يستطيع النبي، ولا أيُّ إنسانٍ أن يحدث في نفس الإنسان الهُدى، ولكن يستطيع أن يدلُّه عليه، أن يقنعه بالسير فيه، أن يبيِّن، أن يوضِّح، أن يفَصِّل، أن يُغْري، أن يوازن، أن يقارن، هذا كلُّه من مهمَّات الداعية.
أحيانًا تجد شطحات، منها كما يُروى أن أحد العارفين بالله نظر في إنسان فتاب إلى الله، هذه ليست للنبي، لعلها كرامة أكرمه الله بها، وانتهت، وقد لا تُكرر أبدًا، وهذا ليس دائمًا في طاقة البشر، والدليل:
{تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ * مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ}
(سورة المسد)
هو عمُّ النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد سمع دعوة النبي صلى الله عليه وسلَّم، ورأى النبي - صلى الله عليه وسلم -، ونظر إليه النبي - صلى الله عليه وسلم -، لكن:
{تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ}
ومثله ابن سيدنا نوح، إذًا لا تستطيع أن تحدث الهدى، ولكن تستطيع أن تفصِّل، وتبيِّن، وتوضِّح، وتقرِّر، وتوازن، وتقارن، وتبيِّن الأسباب والنتائج والعواقب، وهذا كيف عامله الله عزَّ وجل بعد أن استقام، وهذا كيف دمَّر الله ماله بعد أن أكل الحرام، هذا كلُّه توضِّحه للناس، عندئذٍ لعلهم يقنعون فيهتدون، الهُدى عمل لا يستطيع أحد أن يفعله لك إطلاقًا.
فالطالب أحيانًا يقبلون منه أن يستلم كتابَ طالبٍ آخر، أو ما يشبه ذلك، أي ينوب عنه في أشياء جانبية، أما الامتحان فمن سيؤديه؟ فهل من الممكن أن يقدِّم واحد طلبًا للوزارة، وفيه أني مريض، وسيقوم أخي بأداء الامتحان بدلًا عني؟ هذه مستحيلة، الامتحان لا يؤدَّيه إلا الشخص نفسه، بالكتب أو بالبطاقة معك توكيل فتستلمها، أما أن تؤدي امتحانًا مكانه فهذا مستحيل.
{إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}
(سورة القصص: آية 56)
فإذا عاد هذا الفعل على الله عزّ وجل، الله عزّ وجل يشاء الهداية وفق نظام، أي أن هدايته ليست مِزاجية: