فهرس الكتاب

الصفحة 13078 من 22028

إذا وقفتَ موقفًا عمليًا فأمرك كلامٌ في كلام، يقول لك: يا أخي، أنا آمنت بالله، فماذا فعلت؟ ماذا أضفت؟ الله عزَّ وجل موجود، آمنت به أم لم تؤمن، اعترفت به أم لم تعترف، ومن أنت؟ الإيمان مرحلة لا بدَّ منها، لكن لا تكفي إذا وقفنا عندها، في كتاب الله عزَّ وجل أكثر من مئتي آية تقول:

{الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ}

(سورة البروج: آية 11)

إنها تربط الإيمان بالعمل الصالح.

{فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا}

(سورة الكهف: آية 110)

{الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا}

(سورة فصلت: آية 30)

{وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا}

(سورة فصلت: آية 33)

ليس في القرآن كُلِّه إشارةٌ إلى إيمانٍ بلا عمل، ما قيمة هذا الإيمان؟ يقول لك: أنا أعتقد أن هذه المروحة تدور، خير إن شاء الله، وإذا اعتقدت فماذا أضفت؟ فهي تدور، اعتقدتَ أم لم تعتقد، وماذا أضفت إذا اعتقدتَّ أنها هي تدور، وهي فعلًا تدور؟ إذا آمنت بالله عزَّ وجل، ولم تفعل شيئًا، فلا أنت ما أطعته، ولا بذلت من أجله، ولا تقرَّبت إليه، ولا غَضَضتَّ بصرك عن محارم الله، ولا تحرَّيت الحلال في كسب المال، ولا تحرَّيته في إنفاقه، ولا أمرتَ بالمعروف، ولا نهيتَ عن المنكر، ولا تعلَّمتَ العلم، ولا خدمتَ الناس، فماذا جرى؟ وماذا حدث؟ أؤكَّد لك أن إبليس قال مثل مقالتك، فماذا قال؟ في كتاب الله عزَّ وجل قوله:

{قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ}

(سورة ص)

فإبليس اعترف بوجود الله عزَّ وجل، واعترف بأنه عزيز، ومع ذلك فإن إبليس كان رأس الكفر والضلال، إذًا:

{إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت