فهرس الكتاب

الصفحة 13077 من 22028

من شاء الهداية، وسلك طريقها، واتبع ما أمر الله به عندئذٍ يتولى الله هدايته، إذًا من شأن الله عزَّ وجل إحداث الهدى في قلب الإنسان، لكن الله سبحانه وتعالى لا يُحدث الهدى في قلب الإنسان إلا إذا طلب الإنسان الهدى، ودفع ثمنه، وكلُّ مسلمٍ على وجه الأرض يقول: اللهم اهدنا فيمن هديت، الدعاء سهل، لكن لا يدفع الثمن، ولسانه يدعو الله عزَّ وجل بالهدى، ولكنّ فعله لا يؤكِّد مقولة لسانه.

إذا دخل واحد منا إلى محل سجاد، واختار سجادة ثمنها مئتا ألف، لو انتقاها، وقال: هذه أحبّها، خير إن شاء الله، فأين الثمن؟ هل يكفي أن تشير إلى هذه القطعة كي يُعطيك إيَّاها صاحب المحل؟ هل يكفي أن تختارها بذوقك الرفيع؟ لا .. أين الثمن؟ ألا إن سلعة الله غالية، هنا المشكلة، أكثر المسلمين يتمنون الهدى، يا رب اهدنا، خير إن شاء الله.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(( أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا، وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ فَقَالَ: {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} ، وَقَالَ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ} ، ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ، أَشْعَثَ أَغْبَرَ، يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ، يَا رَبِّ، يَا رَبِّ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ، فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ؟ ) ).

(مسلم)

{وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا}

(سورة الأنفال: آية 72)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت