فهرس الكتاب

الصفحة 13076 من 22028

أي أن الله عزَّ وجل يهدي من يشاء، بمعنى أن الإنسان إذا سار في الطريق التي رسمها الله عزَّ وجل فعندئذٍ يهديه الله سبحانه وتعالى، والله عزَّ وجل لا يهدي القوم الفاسقين، ولا يهدي القوم الظالمين، ولا يهدي القوم الكافرين، ولا يهدي من هو مسرفٌ كذَّاب، ولا يهدي كيد الخائنين، فربنا عزَّ وجل له ترتيب، يهدي الصادقين، يهدي المنيبين، يهدي التائبين، يهدي المتطهِّرين، يهدي المحبِّين، ولا يهدي إلا من سلك الطريق التي رسمها الله عزَّ وجل للهدى، أما أن يستطيع النبي عليه الصلاة والسلام إحداث الهُدى في نفس الإنسان هذا ليس من شأن البشر، لكن النبي عليه الصلاة والسلام يبيِّن الطريق، وتبيان الطريق شيء، وإحداث الهدى شيءٌ آخر.

فأنت كأبٍ بكل وسائل إقناعك، بكل منطقك السليم، بكل قوة شخصيتك، بكلِّ ما عندك من مغريات، بكل ما عندك من عقوبات، توَظِّفها جميعًا لإقناع ابنك أن يدرس، أما أن تعطيه كأس ماءٍ يُصبح بعدها عالمًا بالفيزياء فهذا مستحيل، لأن عبء الدراسة على الابن، فيجب أن يجلس مع الكتاب، وأن يدرس، وأن يفهم، وأن يحلل، وأن يناقش، وأن يبوِّب، هذا العبء على الابن، أما الأب فعليه أن يُقْنعه بأن يدرس، فتارة ً يُغْريه، وتارة يحذره، وتارة يقنعه، ويحبب له الدراسة، فالنبي الكريم عليه الصلاة والسلام، وكلُّ من جاء بعده من الدعاة لا يستطيع أن يحدث الهدى في نفس الإنسان، ولكنه يستطيع أن يبيِّن، وأن يحمل هذا الإنسان على أن يسلك طريق الهدى فقط، لأن مهمته أن يُقنع الناس بأن يسلكوا طريق الهُدى، إذًا: الداعي إلى الله عزَّ وجل تنتهي مهمَّته عند هذا، عند الإقناع، أما الحركة فهي من قِبَل الإنسان بالذات، هذا معنى قوله تعالى:

{إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}

2 -معنى المشيئة في هذه الآية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت