فهرس الكتاب

الصفحة 13062 من 22028

هناك تحفظ لطيف جدًا، لقد أودع الله في قلب الإنسان حبَّ المال، فإذا كسب المال، وفرح بكسب المال، من طريقٍ حلالٍ مشروع فإن هذا اتبع الهوى، ولكن بهدى من الله عزّ وجل، تاقت نفسه إلى النساء فتزوَّج، هذا اتبع الهوى، ولكن بهدىً من الله عزّ وجل، فالشهوات التي أودعها الله في الإنسان لها قنواتٌ نظيفةٌ مسموحٌ بها، هذه القنوات النظيفة هي اتباع الهوى بالهدى، أما إذا اتبع الهوى من دون هدى من الله عزَّ وجل فهو إذًا يزني، يُطْلِقُ بصره في الحرام، يأكل مالًا حرامًا، وكلام الناس:"حلال على الشاطر"، بالحق، بالباطل، باحتيال، بألاعيب كلام شيطاني، لذلك يقول ربنا عزّ وجل:

{وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ}

(سورة القصص)

فإذا بقي الإنسان في المنهج الإلهي، وتاقت نفسه إلى شيء ولم يفعله إلا وفق المنهج الإلهي فهذا لا غُبار عليه، النبي عليه الصلاة والسلام بلغه أن بعض أصحابه أراد أن يصوم الدهر، وآخر أراد أن يمتنع عن النساء، وآخر أن يترك الطعام والشراب، فقام فيهم خطيبًا وقال:

(( مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَقُولُونَ كَذَا وَكَذَا؟ لَكِنِّي أُصَلِّي وَأَنَامُ، وَأَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي ) ).

[سنن النسائي عن أنس] ٍ

إذًا: كل ما أودعه الله في الإنسان من الشيء إذا كُبِتَ كانت له مضاعفات خطيرة:

{وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا}

بدعة ..

{مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ}

(سورة الحديد: آية 27)

هم حينما ابتدعوها توهموا أنهم بهذا يرضون الله عزّ وجل، قال تعالى:

{فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا}

أي أنهم أخلُّوا بهذه البدعة، إذًا الأفضل أن تتبع السنة، النبي - صلى الله عليه وسلم - تزوج، فتزوَّج أنت، له عمل، اشتغل راعي غنم، فاشتغل تاجرًا، ليكن لك عملٌ ترتزق منه، هكذا السنة، فلا تَحِد عن السنة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت