{وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}
أي أن هذا الذي يتبع الهوى يظلم نفسه، وظلم النفس هو أشدُّ أنواع الظلم، ظلم النفس أن تحرمها السعادة الأبدية، هل هناك ظلمٌ أشد من هذا الظلم؟ ظلم النفس أن تحرم نفسك تلك السعادة الأبدية التي أعدَّها الله لك، هذا أشدُّ أنواع الظلم، لذلك طلب العلم فريضة، ومعرفة أركان العلم فريضة، ومعرفة أركان الإسلام فريضة، ومعرفة حقيقة الدين فريضة، وطاعة الله فريضة، وفعلُ المعروف فريضة، هذا كلُّه من أجل تحقيق الهدف الذي خلقت من أجله:
{فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}
الذي يتبع الهوى يظلم نفسه، عندئذٍ ينحاز إلى هواه، فيرفض الحق، ودائمًا الذي يُعاند هو الذي يتبع الهوى، جرِّب في أي مناقشة الذي لا يقبل شرع الله عزّ وجل تجده متبعًا للهوى، هذه قاعدة إلهية في القرآن:
{فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ}
لذلك:
{اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}
{وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ}
(القصص: آية 51)
1 -معنى: وَصَّلْنَا
(وصَّلْنا) هكذا وردت في الآية الكريمة، وصَّلَ على وزن فعَّل، تقول: قَطَعَ وقطّع، كَسَرَ وكسّر، وزن فعَّل فيه مبالغة، أي قد توصل له رسالة فأوصلتها له، أما وصَّلتها له، أي هي رسالة وتأكيد، وتأكدت بالهاتف أنها وصلت، وبذلت المستحيل كي تصل هذه الرسالة، أول نسخة، وثاني نسخة، وبعثتها مع إنسان مخلص وأمين، واطمأننت بالهاتف، فوصل لها معنى، ووصَّل لها معنى، ربنا عزّ وجل يقول:
{وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ}