اتبعوني، فلا تكون محبًا لله عزّ وجل إلا إذا كنت متبعًا لقول النبي صلى الله عليه وسلم ولسنته، هذا المقياس الواحد، قال الإمام الجنيد رحمه الله تعالى:"عين طاعة النبي صلى الله عليه وسلم عين طاعة الله عزّ وجل، وحب النبي حب الله عزّ وجل"، لماذا؟ لأنه ليس للنبي عليه الصلاة والسلام أغراضٌ خاصة، ولا مطلبٌ خاص، ولا رغبةٌ خاصَّة، ولا حظوظٌ خاصة، مطلبه، وهمُّه، وهدفه أن يعرِّف الناس بالله عزّ وجل، لذلك: حبُّ النبي هو حبٌ لله عزَّ وجل:
{فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ}
النبي عليه الصلاة والسلام يقول:
(( لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به ) ).
[ذكره النووي في الأربعين]
يجب أن تهوى القرآن، أن تهوى الإنفاق، أن تهوى العفَّة، أن تهوى الورع، أن تهوى كلمة الحق، أن تكره الباطل، أن تكره المُزاح الرخيص، أن تكره الغيبة، إن لم يكن هواك تبعًا لما جاء به النبي عليه الصلاة والسلام فهذه علامةٌ خطيرة لأنه (( لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به ) ).
انظر ماذا تهوى؟ أتهوى أهل الحق أم أهل الباطل؟ من تحب؟ هل تحبُّ أهل الدنيا الأثرياء الأغنياء؟ تحب أن تكون معهم؟ أن تكون في معيَّتهم، أم تحب أن تكون مع أهل الحق؟ أتحب الأسواق أم المساجد؟ أتحب أن تعطي أم تأخذ؟ من أجل أن تعرف ما إذا كنت من أهل الدنيا أم من أهل الآخرة فانظر ما الذي يرضيك؛ أن تعطي أم أن تأخذ؟ المؤمن يحب أن يُعْطي، وهذه كلها علامات دقيقة جدًا، إذًا:
{فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ}
(أَضَلّ) اسم تفضيل، الله عزّ وجل يُعَبِّر عن ضلال هذا الذي اتبع هواه بعبارةٍ فيها تعجب ..
{وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى}