انظر إلى أمانته، إلى عفَّته، إلى استقامته، إلى نظافته، إلى صدقه، إلى لطفه، إلى رحمته، يكفينا من المؤمن قبل أن يقنعنا استقامتُه التي هو عليها، ويكفينا من الكافر قبل أن يقنعنا انحرافُه الذي يشينه.
جرت مناقشة بين عالمين، قال أحدُهُما:"إن الإنجيل طَهَّر روحي".. وبعد فترة ضبط متلبسًا بجريمة زنا قذرة، فأي روحٍ طهَّرها؟ العمل دائمًا هو الأبلغ، الناس يتعلمون بعيونهم لا بآذانهم، والشيء الذي يؤكِّد أن المؤمن على حق استقامتُه وخوفُه من الله عزّ وجل، إنَّك ترتاح للمؤمن، وتطمئن له، لا تخاف أن يأكل ما ليس له:
{فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ}
لذلك اتباع الهوى مشكلة كبيرة جدًا، ومن الصعوبة بمكان أن تناقش إنسانًا يتبع الهوى، لذلك قال الإمام الشافعي ـ رحمه الله ـ:"ما ناقشني عالمٌ إلا غلبته، ولا ناقشني جاهلٌ إلا غلبني".
المتبع للهوى لا يرضى بالحق، إذا كان الإنسان مُصِرًّا على أكل الربا فمهما جئته بالأدلة والبراهين والآيات والأحاديث والآثار والقصص يَقُلْ لك: لا، هو لا يقتنع، لأنه لا يريد أن يَقْتَنع ..
هناك مصطلحان دقيقان:
أولهما: فهمٌ.
وثانيهما: تَفَهُّم.
إن الإنسان قد لا يفهم لماذا؟ لأنه يريد ألا يفهم، لأنه إذا فهِم يُحْرَج، أما المُتَفَهِّم فهو الذي عنده قابلية الفهم، فأحيانًا تناقش إنسانًا فتجده يردّ عليك ردًا مزعجًا، ردًا سخيفًا، يرد ردًا غير معقول، فهذا يدافع عن شهوته، وعن هواه الذي يتبعه:
{فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ}
من علامات المؤمن:
{وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى}
(سورة النازعات)