قلتم: التوراة سحر، سَايرناكم فرَضًا، وقلتم: القرآن سحر، سايرناكم، تظاهرا، سايرناكم، ولكن ما البديل؟ ائتنا أيها المنتقد بكتابٍ أهدى منهما نتبعه، إذا لم يأتِ بالكتابٍ الذي هو البديل فربنا سبحانه وتعالى وَصَمَهُ بأنه من أهل الأهواء، يتبع الهوى، والإنسان إما أن يتَّبع العقل، وإما أن يتبع الهوى، يعني أن يتبع شهواته، فالزاني لماذا يزني؟ لأنه يتبع الهوى، لو أنه سار على منهج الله لتزوَّج، والذي يكسب مالًا حرامًا يتبع الهوى، والذي يعتدي على أموال الناس وعلى أعراضهم يتبع الهوى، والذي يغتصب ما ليس له، يتبع الهوى، إذا كنت صادقًا فيما تقول فما البديل؟ وما النظام؟ وما المنهج؟ وما القانون؟ وما الدستور؟ وما الخطاب الذي نتبعه؟
{فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ}
ربنا عزّ وجل يقول في بعض الآيات القرآنية قال:
{أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى * عَبْدًا إِذَا صَلَّى}
(سورة العلق)
إذا دعاك إنسانٌ لترك الصلاة، ودعاك إلى أن تعيش كما تحب، دعاك إلى أن تتبع الهوى، دعاك إلى الشهوة، دعاك إلى الدنيا، دعاك إلى الانحراف، قبْلَ أن تستمع إلى كلامه، قبل أن تدقق في كلامه، قبل أن تقف عند كلامه، راقب أعماله، وانظر إلى دناءته، انظر إلى حقارته، انظر إلى شهوانيته، انظر إلى أنانيته، انظر إلى كسبه للمال، انظر إلى إنفاقه للمال، انظر إلى ذمته، انظر إلى لسانه:
{أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى* عَبْدًا إِذَا صَلَّى}
(سورة العلق)
أي أرأيت إلى أعماله المنحطة؟ أرأيت إلى نفسه الخسيسة؟ أرأيت إلى دناءته؟ أرأيت إلى أنانيته؟ أرأيت إلى حبِّه لذاته؟ أرأيت إلى أنه إنسان هبط إلى مستوى الحيوان؟
{أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى * عَبْدًا إِذَا صَلَّى * أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى}