فهرس الكتاب

الصفحة 13056 من 22028

الآن لدينا مناقشة منطقية، إذا كان لله كتابٌ في أرضه، وأنتم تدَّعون أن القرآن والتوراة سحران تظاهرا، أو تعاونا، وأنتم بكلٍ كافرون، فأتونا أنتم بكتاب من عند الله هو أهدى منهما نتبعه، دائمًا أنت حينما تناقش إنسانًا رفض شيئًا فقل له: فما هو البديل؟ إذا كنت لا ترى في هذا الدين النظام الأمثل، فأيّ نظامٍ أمثل يحلُّ محلَّه؟ ما هو البديل؟ إذا رفضت هذا فماذا عندك؟ الرفض شيء سلبي، أما البطولة فأن تأتي بالإيجابيات، إذا كنت ترى أن قطع يد السارق عمل ليس مدنيًا، ليس عملًا حضاريًا، فكم سرقة في الغرب حدثت في عام واحد؟ ستة عشر مليون سرقة، وفي كل ثلاثين ثانية ترتكب جريمة قتلٍ، أو سرقةٍ، أو اغتصاب، هذا هو البديل؟ إذا رأيت في قطع اليدِ عملًا غير حضاري فهل ترى أن يموت آلاف الأشخاص كل عام بجرائم سرقة وقتل واغتصاب؟ ما هو البديل؟

يدٌ بعشر مئين عسجدٍ وُدِيَتْ ... ما بالها قطعت في ربع دينارٍ

فأجاب الإمام الشافعي:

عِزُ الأمانة أغلاها وأرخصها ... ذُل الخيانة فافهم حكمة الباري

لما كانت أمينة كانت ثمينة، فلما خانت هانت.

فربنا عزَّ وجل قال:

{قُلْ فَاتُوا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ}

وهذا نقاش قرآني، فإذا رفضت هذا فما البديل؟ ما الحل عندك إذًا؟ إذا رفضت أمر الله عزّ وجل، إذا رأيت في شرع الله شيئًا قديمًا لا يصْلُح لهذا الزمان، ما الذي يصلح لهذا الزمان؟ ائت بكتابٍ آخر، بمنهجٍ آخر، بدستورٍ آخر، بنظامٍ آخر، بتشريعٍ آخر متماسك لا يُعَدَّل ولا يُبَدَّل.

الآية دقيقةٌ جدًا:

{فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ}

(القصص: آية 50)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت