فهرس الكتاب

الصفحة 13059 من 22028

قلت لكم سابقًا: أنت مكلَّف، ومعنى لأنك مكلف أي أنت مكلف بأعمال ذات كلفة، وتحتاج إلى جهد، فطبْعك يدعوك إلى النوم، والله كلَّفك بالصلاة فجرًا، طبعك يدعوك إلى قبض المال من أية جهةٍ كانت، بأية طريقة، والله عزّ وجل كلَّفك أن تنفقه، وألا تأخذه إلا من حلال.

أحيانًا يأتيك عرضٌ مغرٍ فيه شُبُهَة، الله عزّ وجل كلفك ألا تأخذه إلا من حلال، وألا تنفقه إلا في حلال، فإن هذا تكليف، وطبعك يدعوك أن تنظر إلى النساء، لكن الله كلفك أن تغض البصر، وطبْعك يأمرك أن تنفجر على الناس لكي تشفي غليلك، والله أمرك أن تكظم غيظك، هذا تكليف، وطبْعك أمرك أن تتندر بقصص الناس في مجالسك، وهذا شيء ممتع، فضيحة في بيت، خلاف زوجي، خيانة زوجية، قضية مثيرة، تتحَدَّث عنها والناس تشرَئِبُّ لك بأعناقها، هذا هو الطبع، بينما التكليف أن تَكْتُمَ هذا السر، ألاّ تغتاب أحدًا في مجلسك، هكذا هو التكليف:

{وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى}

(سورة النازعات)

قد تهوى المال غير المشروع، واللهُ قد نهى النفس عن الهوى، قد تهوى التمَتُّعَ بشيءٍ لا يحل لك، واللهُ قد نهى النفس عن الهوى، قد تهوى النوم، والله أمرك بالصلاة فجرًا، قد تهوى أن تُظْهِر ما عندك من حقد، والله أمرك أن تكظم غيظك، إذًا:

{فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ}

هذه الآية فيها معنى دقيق جدًا، معناها أن الإنسان إما أن يستجيب لهوى نفسه، وإما أن يستجيب لأمر ربه، والدليل:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ}

(سورة الأنفال: آية 24)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت