في الدنيا أو في الآخرة، وأغلب الظن المعنى هنا في الآخرة، لولا أنه إذا دخل جهنم جزاء عمله السيئ، وقال وهو في جهنم:
{رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا}
(القصص: آية 47)
الجواب محذوف، وتقديره: لما أرسلناك يا محمد:
{وَلَوْلَا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آَيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}
أين جواب الشرط؟ جواب الشرط محذوف تقديره: لما أرسلناك، لولا أن الإنسان إذا عصى ربَّه في الدنيا، وعطَّل عقله، وطمس فطرته، ولم يفَكِّر في الكون، واختار الشر على الخير، وفعل كل المعاصي، ومات على كفره، وعلى معصيته فاستحقَّ النار، وفي النار عاتب الله عزّ وجل، وقال له: يا رب، أنا أخذت حقِّي كاملًا، ولكن لو ذكَّرتني في الدنيا، لو أرسلت إليّ رسولًا فيذكرني، لولا أن الإنسان الذي سوف يحاسَب على عمله جزاءً وفاقًا بالعدل التَّام، يقول هذا الكلام لما أرسلناك يا محمد، إذًا إرسال الرسل منّةٌ وفضلٌ من الله عزّ وجل.
فأحيانًا الإنسان يُعطي ابنه الذي يدرس كل ما يحتاج، والمنهج الدراسي ممتاز، وهو أحسن مدرسة، وله أحسن أساتذة، وأحسن برنامج، وله غرفة خاصة، وهو معفوّ من الأعمال ليتفرغ للدراسة، فالتكليف انتهى، وكذلك حرص الأبِ الشديد موجود، فهو يراقبه في أداء مهمَّته، فيذكِّره بالامتحان، ويذكره بالعهد، ويذكره بالتكليف.
إن الآية إذًا دقيقة جدًا، ومن أدق الآيات، أي لولا أن الإنسان على الرغم من أنَّه أخذ من الله كل ما يستحق، وخالف ما عاهد الله عليه لما استحق دخول النار، ثم يقول وهو في النار:
{لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا}
لمَا أرسلناك يا محمد إلى هؤلاء، أرسلناك لئلا يقولوا وهم في النار: