الفعل هو فعل الله عزّ وجل، أي أنه لا يقع شيء في الكون إلا بفعل الله عزّ وجل، ولكن الإنسان على ماذا يحاسب؟ حينما ينبعث ليطيع أو ليعصي فإنَّ هذا الانبعاث للطاعة أو للمعصية هو الكسب الذي عَبَّر عنه القرآن بقوله تعالى:
{لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ}
(سورة البقرة: آية 286)
أي أن هذا الضوء مفتاحه عندي، وله مفتاح خُلَّبي لا يعني شيئًا، ولا يتصل به، موضوع على الجدار، فإذا أمرتُ ابني أن يطفئ هذا الضوء فذهب ليطفئه، فلما وضع يده عليه أطفأته أنا، ماذا عرفت من هذا التصرُّف؟ أن هذا الابن أراد أن يُطيعني، فإذا أبى عرفت ذلك، الفعل هو فعل الله عزّ وجل، والإنسان يحاسب على انبعاثه، وعلى كسبه للعمل، وليس غير:
{وَلَوْلَا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا}
هنا العلماء قالوا:"لو أن الله عزّ وجل أصاب الإنسان بما يستحق في الدنيا، أو في الآخرة، لو أنه عصاه في الدنيا، ومات على معصيته، وعلى كفره، واستحق جهنم، يقول له الله عزَّ وجل في جهنم: لقد أعطيتك كل المقومات، أعطيتك العقل فلم تعمل له، خلقت لك الكون فلم تفكِّر فيه، جعلت لك فطرةً فلم تصغِ إليها، منحتك حرية الاختيار فلم تستخدم هذا الاختيار فيما يُرضيني، أعطيتك شهوةً لترقى بها إليّ فهويت بها إلى جهنم، فماذا تريد مني؟ يقول هذا العبد: يا رب، هذا كلام صحيح، لولا أرسلت إليّ رسولًا، وأنا في الدنيا لكي يذكرني."
حتى هذا الطلب لئلا يطلبه الإنسان في الآخرة، لئلا يقول الإنسان الذي أعطي كل مقوِّمات التكليف، لئلا يقول يوم القيامة وهو في جهنم:
{رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا}
(القصص: آية 47)
لذلك أرسل الله للبشر رُسُلًا:
{رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ}
(سورة النساء: آية 165)
فإن التركيب صار:
{وَلَوْلَا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ}